للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موقف المنافقين من هذه المعجزة]

وقد كان نفر من المنافقين (عبد الله بن أبيّ (١) والجد بن قيس (٢) حاضرين عندما جاشت البئر بالماء، فدار بينهم نقاش حول المعجزة النبوية، وقد لام بعضهم عبد الله بن أُبَيّ، على التمسك بالسير في خط النفاق بعد الذي رأَوا بأَعينهم. ولكنه أصرَّ على أَن يبقى وأصحابه في عماءِ النفاق.

قال ناجية بن الأعجم: وكان على لماء يومئذ نفر من المنافقين، الجد بن قيس وأوس، وعبد الله بن أبي، وهم جلوس ينظرون إلى الماء، والبئر تجيش بالرواء وهم جلوس على شفيرها، فقال أوس بن خولى (٣) لعبد الله بن أبي: ويحك يا أبا الحباب، أما آن لك أَن تبصر ما أنت عليه؟ أبعد هذا شيء؟ وردنا بئرًا يتبڑرَّض ماؤهھا - يتبرّض: يخرج في القعب جرعة ماءٍ - فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدلو ومضمض فاه في الدلو، ثم أفرغ الدلو فيها ونزل بالسهم فحثحثها فجاشت بالرواء. قال: يقول ابن أُبَيّ: قد رأَيت مثل هذا، فقال: أوس: قبَّحك الله وقبَّح رأيك.


(١) انظر ترجمة ابن أبي في كتابنا (غزوة بدر).
(٢) تقدمت ترجمة الجد بن قيس فيما مضى من هذا الكتاب.
(٣) هو أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث الخزرجي الأنصاري، كان رجلا قوي البنية خلفه رسول الله صلى الله عليه وسله عليى مفرزة من أصحابه ليترقبوا قريشًا في عمرة القضاء ويحبطوا عليها أي كيد تريد أن تكيد به المسلمين، خلفه على هذه المفرزة بذي طوى (ضواحي مكة) ذكره الزهري وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا، وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين شجاع بن وهب، شارك أوس في غسل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ومات أوس في خلافة عثمان قبل حصاره، وقال في الإصابة: كان أوسًا أحد الخمسة الذين فتكوا بزعيم اليهود سلام بن أبي الحقيق في خيبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>