للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تاريخ تحرك الجيش النبوي من مكة إلى حنين]

ويذكر المؤرخون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة بعد الفتح خسمة عشر يومًا ثم تحرك بجيشه إلى حنين يوم السابع من شوال عام ٨ للهجرة، وكان فتح مكة في شهر رمضان من هذه السنة.

قال الواقدي في مغازيه: وقالوا: وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكة خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ثم غدا يوم السبت لستّ خلونَ من شوال (١).

وقال بعضهم: كان فتح مكة يوم الثالث عشر من رمضان، وهذا يعني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة يقصر الصلاة سبعة عشر يومًا (٢).

[نائب الرسول على مكة]

وعندما استكمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - تسليح جيشه وحشده وقرر التحرك به من مكة أصدر مرسومًا عين بموجبه أحد شباب قريش الصادقين في إسلامهم أميرًا على مكة ليدير شؤونها في حالة غيابه.

والشاب الأمير الذي عينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حاكمًا علي أهل مكة هو عتّاب بن أسيد (٣). وتلك عادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإِدارية. إذا ما غادر مدينة أقام عليها أميرًا نائبًا عنه حتى عودته إليها. وقد بقى عتّاب بن أسيد أميرًا على مكة


(١) مغازي الواقدي ج ٣ ص ٨٨٩، وسيرة ابن هشام ج ٤ ص ٨٣، وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٧٣ - ج ٣ ص ٩٨٨.
(٢) انظر مغازي الواقدي ج ٣ ص ٨٨٩.
(٣) هو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي يكنى أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد، أسلم يوم فتح مكة وكان شابا حين أسلم لا يزيد عمره على خمس وعشرين سنة. وقد حسن إسلامه ووثق به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدمه على غيره من سادات مكة لما رأى فيه من متانة الدين ومضاء العزيمة .. ولاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إمارة مكة حينما توجه لمقاتلة المشركين في حنين، وقد ظل عتاب أميرًا على مكة طيلة حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقره أبو بكر عليها إلى أن توفى. قال ابن الأثير في أسد الغابة: وكان عتاب رجلًا خبيرًا صالحًا فاضلًا، وعتاب هو الذي حج بالمسلمين سنة ثمان من الهجرة، وحج المشركون على ما كانوا. توفى عتاب بن أسيد في الوقت الذي توفى فيه الخليفة الأول أبو بكر الصديق.

<<  <  ج: ص:  >  >>