للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عنه لا أزيد ولا أنقص، ثم إنصرف راجعا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ولى: إن يصدق ذو العقيصتين يدحل الجنة.

ثم أتى ضمام قومه فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى. فقالوا منه يا ضمام، اتق البرص اتق الجذام اتق الجنون. فقال: ويلكم إنهما والله ما يضران وما ينفعان، وإن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وقد جئتكم من عنده بما آمركم به وأنهاكم عنه. قال: فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضرته من رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات. قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قط كان أفضل من ضمام (أسد الغابة ج ٣ ص ٤٢ - ٤٣ وطبقات ابن سعد ج ١ ص ٢٩٩).

- ١٠ -

[وفد كلاب]

كلاب اسم يطلق على عدة قبائل عدنانية، وهؤلاء هم أبناء كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من هوازن. وفد وفدهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلًا فيهم لبيد بن ربيعة (١) الشاعر، وجبار بن


(١) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، كان عامرًا من فحول الشعراء، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، وكانت الحكمة تنضح من شعره، فصار يضرب بكثير من أبياته المثل. فمن ذلك قوله:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القين الصالح
وروي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أصدق كلمة قالها شاعر. كلمة "ألا كل شيء ما خلا الله باطل". وهذا صدر بيت للبيد يقول فيه:
(ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل)
وقال لبيد لما أسلم:
الحمد لله إذ لم يأتنى أجلى ... حتى كسانى من الإِسلام سربالا
ومن أبيات لبيد السائرة:
وكل امرء يومًا سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحامد
وأكثر أهل الأخبار على أن لبيد لم يقل بيتًا من الشعر بعد أن هداه الله للإِسلام، سوى البيت الوحيد: =

<<  <  ج: ص:  >  >>