للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بقواته الرئيسية من المدينة في اتجاه مكة. فالتقت به السرية في الطريق في مكان يقال له: السقيا (١). "طبقات ابن سعد الكبرى ج ٢ ص ١٣٣".

[حراسة الطرق ومنع السفر إلى مكة واحتجاز المشتبه بهم]

كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكى يحجب أنباء تحركاته بجيشه عن المشركين في مكة أمر بمراقبة الطرق المؤدية إلى مكة واحتجاز كل من يشتبه في أمره. وكان الذي أوكلت إليه مهمة حراسة الطرق ومراقبتها عمر بن الخطاب.

فقد ذكر المؤرخون أن عمر بن الخطاب - بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على الأنقاب (الطرق) قيِّمًا بهم فيقول للحرس: لا تدعوا أحدًا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه - وكانت الأنقاب مسلمة - إلا من سلك إلى مكة فإنه يُحتفظ به ويسأل عنه (٢).

[البوليس الحربي يشدد الحراسة على الطرق.]

وبالحراسة المشددة على المسالك والطرق نجحت خطة الكتمان إلى أبعد الحدود حيث منع الحرس الإسلامي (وهو ما يعبر عنه اليوم بالبوليس الحربي) منع السفر إلى مكة لأى إنسان يشتبه في أمره. فعميت لذلك الأنباء تمامًا على المشركين بمكة. الذين لم يشعروا إلا والجيش النبوى معسكرًا بالقرب من مكة، فأسقط في أيديهم وبث الله الرعب في نفوسهم فقرروا الاستسلام ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - بجيشه مكة فاتحًا دون أن يلقى أية مقاومة تذكر.

[الصحابي الذي حاول إبلاغ قريش نبأ الغزو ففشل.]

غير أن أحد الصحابة من المهاجرين ارتكب خطأ كاد يفسد على النبي خطة الكتمان التي اتبعها في تحركاته العسكرية.


(١) انظر تحديد مكان السقيا في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).
(٢) مغازي الواقدي ج ٢ ص ٧٩٦ والسيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>