للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم تكن أم كلثوم التي (بسببها نزل هذا التشريع) متزوجة ولكن التشريع نزل عامًا وشمل مواضيع عدة .. وقد زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - "أم كلثوم القرشية زيد بن حارثة" (١).

[تطليق النساء المشركات]

وكان الصحابة (قبل نزول هذا التشريع) بعضهم متزوجًا من نساء مشركات مقيمات في مكة. ولكن بعد نزول هذا التشريع بوجوب فسخ وعدم شرعية أية زيجة بين رجل مسلم وامرأة مشركة. قام كل رجل مسلم بتطليق امرأته المشركة.

ومن هؤلاء الصحابة. عمر بن الخطاب، طلق زوجتين له .. أم كلثوم بنت جرول الخزاعية أم عبيد الله بن عمر، فتزوجها أبو الجهم بن حذيفة بن غانم وهما على شركهما. وقريبة بنت أبي أمية بن المغيرة. فتزوجها معاوية بن أبي سفيان قبل أن يسلم.

[التزوج من الكتابيات]

وظل هذا التشريع معمولًا به، فصار من المحرم - أبد الآبدين - أن تتزوج امرأة مسلمة من أي رجل كافر. مهما كانت الطائفة التي ينتمى إليها. كما ظل كذلك من المحرم على أيّ مسلم أن يتزوج من غير مسلمة، إلا الكتابية (اليهودية والنصرانية) وذلك لتخصيص التحريم العام بآية أخرى نزل بها القرآن وهي قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} (٢).


(١) انظر ترجمة زيد بن حارثة في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).
(٢) المائدة آية ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>