للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عندنا كما وصفت، وصدقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنت به، ودعوت من قبلنا من أحبارنا، وأخرجت إليهم سفرًا فقلت: هذا كان أبي يختمه على ويقول: لا تفتحه حتى تسمع بنبي يخرج بيثرب. قال: فأقمت باليمن على إسلامي حتى توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتوفى أبو بكر، فقدمت في خلافة عمر، ويا ليت أنى تقدمت في الهجرة. (١)

عام الوفود وتكامل الإِسلام في جزيرة العرب:

ثلاثة أحداث خطيرة هامة متلاحقة جعلت اليأس الكامل - بين الوثنيين في جزيرة العرب - يحل محل أي أمل لمبادئ الشرك والوثنية أن تبقى قائمة في جزيرة العرب.

وهذه الأحداث الهامة المتلاحقة باطراد هي:

١ - فتح مكة وسيطرة المسلمين على هذه العاصمة المقدسة عند العرب على اختلاف اتجاهاتهم الوثنية وميولهم القبلية.

٢ - انتصار المسلمين في معركة حنين على أقوى قوة وثنية ضاربة (قوة هوازن) التي كانت أمل المتبقين على الوثنية في أن يعيد انتصارها على المسلمين الأمل بعودة سلطان الوثنية كما كان.

٣ - الانتصار العظيم الذي حققه المسلمون في غزوة تبوك التي هي (من حيث ضخامة الجيش) أكبر حملة عسكرية في تاريخ الإِسلام في العهد النبوي، حيث أرهبت هذه الحملة أعظم إمبراطورية كانت سيدة العالم بلا منازع وهي الإمبراطورية البيزنطية التي جبنت وأحجمت عن التصدى للمسلمين الذين وصلوا تبوك وتحدوا هذه الإمبراطورية ببث الدوريات المسلحة في أطراف الشام وأخضعوا كثيرًا من العرب المتنصرة الموالين للرومان مثل نصارى دومة الجندل وحكام أذرح وجرباء وإيلات داخل الشام نفسها ففرضوا عليهم الجزية، رغم أنهم ضمن ممتلكات الإمبراطورية البيزنطية.


(١) مغازي الواقدي ج ٣ ص ١٠٧٩ و ١٠٨٠ و ١٠٨١ و ١٠٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>