للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

أبلغته أمه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحتضر ترك معسكره وعاد سريعًا إلى المدينة ومعه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، وما هي إلا لحظات بعد عودتهم إلى منزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي عليه الصلاة والسلام، وكانت وفاته يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة هجرية (١).

أما جيش أسامة فقد ظل مرابطًا في الجرف خارج المدينة، وكان الناس يتوقعون أن يعود هذا الجيش وتُلغى عملية غزو الروم التي أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها. ولكن بعد أن تم دفن الرسول الأعظم بأبي وأمي هو - صلى الله عليه وسلم -، وبويع أبو بكر الصديق بلخلافة أمر الجيش بالتحرك لغزو الشام كما هي أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد عاد الجيش إلى المدينة من الشام منتصرًا. وسنعرض إن شاء الله بالتفصيل لغزوة أسامة وما حدث لها من معارضة من كبار الصحابة في كتابنا الجديد (حروب الردة).

[ظهور الردة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -]

وفي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الشيطان يراود اثنين من شياطين العرب لكي يدعيا النبوة، وكانا يعدان الأمر لذلك وهما مسيلمة الكذاب الحنفي في اليمامة بنجد، والأسود العنسى في صنعاء في اليمن، وكانا يستغويان الناس إلى دعوتهما الشيطانية، ولكنهما لم يجرؤا على إظهار أمرهما إلا عندما علما بمرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فظهر الأسود العنسى في صنعاء وظهر مسيلمة في اليمامة. أما الأسود العنسى فقد قتله المسلمون بقيادة فيروز الديلمي قبيل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما مسيلمة فقد بقى يفتن الناس حتى قتله خالد بن الوليد في معارك اليمامة الشهيرة كما سيأتي تفصيله في كتابنا الجديد (حروب الردة) إن شاء الله.


(١) تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٥٥.

<<  <  ج: ص: