للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مولى له على راحلتين، فأسرع السير وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١).

[خزاعة تستنجد بحليفها الرسول - صلى الله عليه وسلم -]

غير أن ظن أبي سفيان وقومه كان خطأ حين ظنوه، فقد كانت خزاعة أسرع من قريش حيث أبلغت حليفها النبي - صلى الله عليه وسلم - تفاصيل هذا العدوان الغادر قبل أن يصل أبو سفيان إلى المدينة بعدة أيام.

فعقب حدوث هذا العدوان بعثت خزاعة رسولًا خاصًّا (فارسًا) وهو عمرو بن سالم الخزاعي (٢) ليبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر ما تعرضت له خزاعة على يد بني بكر بن كنانة وحلفائهم القرشيين من قتل (غدرًا) في ظل الصلح القائم.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه أشياخ دار الندوة يبحثون (في برلمانهم العشائرى) موضوع تورطهم في نقض العهد بمشاركتهم بني بكر الهجوم على خزاعة. كان عمرو بن سالم في المدينة بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشرح له تفاصيل ما تعرضت له حليفته خزاعة من عدوان بشع غادر جبان.

فقد وقف عمرو بن سالم في المسجد النبوى وقال شارحًا أحداث العدوان شعرًا:

اللهم إني ناشدًا محمدًا ... حِلفْ أبينا وأبيك الأتلدا

قد كنتموا وِلدًا وكنّا والدًا ... ثمَّتَ أسلمنا ولم ننزع يدا

ثم أشار عمرو إلى قيام قريش بنقض صلح الحديبية طالبًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - النصرة بتأديب الغادرين الناكثين بالزحف عليهم وإنهاء وجودهم:

إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدًا


(١) انظر مغازي الواقدي وسيرة بن هشام وطبقات بن سعد الكبرى وتاريخ الطبري.
(٢) سيرة ابن هشام ج ٤ ص ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>