للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه. وخرج من بني هاشم أبو لهب (عبد العزى بن عبد المطلب) إلى قريش فظاهرهم.

[تطور النزاع بعد المقاطعة]

وهكذا تطور النزاع بين الفريقين واتسع نطاقه، حيث لم يعد محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده في الميدان، بل وقفت إلى جانبه قبيلتان لا يستهان بهما من قبائل قريش.

ولقد اشتد الحصار على المسلمين ومن معهم من قبيلتي بني هاشم والمطلب، وتعنتت قريش في مقاطعتها الآثمة، حتى أقامت مخافر على الطرق المؤدية إلى الشعب الذي حوصر فيه المسلمون، لمراقبة ما قد يتسرب على أيدى بعض ذوي المروءات من طعام إلى المحصورين في الشعب، والدليل على ذلك أن أبا جهل بن هشام كان بنفسه يقوم (أحيانًا) بأعمال الدورية لهذا الغرض، فقد التقى أبو جهل مرة بحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، ولدي تفتيشه وجد غلامًا له يحمل شيئًا من القمح يريد إيصاله إلى عمته خديجة بنت خويلد (١)


(١) هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية، أول زوجة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت (عند زواجها) تكبره بخمس عشرة سنة، قتل أبوها في حرب الفجار، وكانت قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوجت من أبي هالة بن زرارة التميمي فمات عنها، كانت (رضي الله عنها) من أصحاب الأموال الكثيرة، وكانت ذات نشاط تجاري واسع، وكانت تستأجر ذوي النشاط للتجارة، وتدفع لهم رؤوس الأموال (مضاربة) وخاصة في رحلات مكة التجارية المشهورة إلى الشام، اتفقت مع النبي صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة - ليذهب في تجارة لها إلى الشام، فتوجه مع القافلة وتاجر باسمها في سوق بصرى في الشام، وعاد من رحلته تلك رابحًا، وكان (يوم ذاك) قد بلغ الخامسة والعشرين، وبعد عودته من الشام أرسلت إليه من يعرض عليه الزواج بها فقبل، وعند ذاك، أبلغت عمها (عمرو بن أسد بن عبد العزى) رغبتها فوافق مسرورًا، ثم تم عقد زواجها = ـ

<<  <  ج: ص:  >  >>