للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال العبد: فما لي إن شهدت وآمنت بالله عزَّ وجلَّ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: لك الجنة إنْ مت على ذلك.

فوقع الإسلام في قلبه، فأسلم.

[درس في الأمانة]

ثم قال الحبشى: يا رسول الله إن هذه الغنم عندي أمانة فكيف أصنع بها؟

فقال - صلى الله عليه وسلم - أخرجها من العسكر ثم صح بها وارمها بحصيات فإن الله عز وجل سيؤدى عنك أمانتك.

فقام الحبشى فأخذ حفنة من حصباء فرمى بها في وجهها وقال: ارجعى إلى صاحبك، فوالله لا أصحبك، فخرجت مجتمعة كأن سائقًا يسوقها حتى دخلت حصن مرحب، فعلم اليهودى أن عبده قد أسلم ..

قالوا: فخرج علي بن أبي طالب حاملًا الراية لمقاتلة يهود حصن ناعم، وتبعه الحبشى فقاتل اليهود حتى قتل، فاحتُمِل إلى مركز الإسعاف، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لأصحابه: لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير، ولقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين، ولم يصلِّ لله سجدة قط (١).

وفي رواية أخرى أن رجلًا أسود جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رجل أسود اللون قبيح الوجه منتن الريع لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل: أأدخل الجنة؟ قال: نعم، فتقدم فقاتل حتى قتل، فأتى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مقتول، فقال: حسَّن الله وجهك وطَّيب ريحك وكثَّر مالك ثم قال: لقد رأيت زوجتيه من الحور العين ينزعان جبّته عنه ويدخلان فيما بين جلده وجبّته (٢).


(١) السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٦٣، ومغازى الواقدي ج ٢ ص ٦٤٩. وزاد المعاد ج ٢ ص ٣٢٩.
(٢) زاد المعاد ج ٢ ص ٣٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>