للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غير أن أبا لبابة المؤمن الصادق، لم يكد ينطق بآخر كلمة من هذه الإشارة حتى أُسقط في يده، وأدرك عظم الخطيئة التي ارتكبها في حق نبيه وأُمته.

فارتبك ثم استرجع (أي قال .. إنا لله وإنا إليه راجعون)، ثم فاضت عيناه بالدموع ندمًا على ما فعل.

ولما رآه سيد بني قريظة كعب بن أسد على تلك الحال من الخوف والاضطراب قال له .. (مستغربًا) ما لك يا أبا لبابة فقال:

خنت الله ورسوله، يعني بذلك إشارته لليهود بأن مصيرهم سيكون الموت، إن هم نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[أبو لبابة يربط نفسه في المسجد]

ولقد ضاقت الأرض على أبي لبابة بما رحبت، وأخذ ضميره في تأنيبه وتقريعه على مافعل، وفورًا غادر أبو لبابة حصن حليفه كعب بن أسد مهمومًا حزينًا.

وخجلًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يذهب إليه وإنما توجه إلى المسجد والدموع تسيل من عينيه، وقرر أن يربط نفسه بسارية من سوارى المسجد إلى أن يموت أو يتوب الله عليه.

وقد وصف أبو لبابة نفسه هذه الحادثة بقوله .. فوالله ما زلت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنى قد خنت الله ورسوله، وفعلًا فقد ربط أبو لبابة نفسه بسارية المسجد.

قال ابن إسحاق .. ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>