للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحميرى وزعماء شعبه -يطول شرحها- أقنعهم بوجهة نظره يسانده في ذلك الحبران اليهوديان اللذان اصطحبهما معه من يثرب إلى اليمن، فدخل شعبه بأجمعه في اليهودية، فصارت من يوم ذاك الدين الرسمى لأهل اليمن، فذلك هو بداية وسبب دخول اليهودية إلى اليمن، والله أعلم.

أما عهد انحسار اليهودية في اليمن وتشريد أتباعها فيبتدى بانتهاء ملك ذو نواس (تبع اليمن الخامس) وآخر ملوك حمير وهو صاحب قصة الأخدود المذكورة في القرآن.

فقد روى المؤرخون أن تبع الخامس (ذو نواس) بلغه أن بنجران قومًا من النصارى فسار إليهم بجنوده، ثم دعاهم إلى اليهودية وترك دين عيسى بن مريم وخيرهم بين الدخول في اليهودية أو القتل، فاختاروا القتل على مفارقة دين عيسى - عليه السلام -، فاشتد غضبه فأمر بخد الأخدود لهم ثم ملأها بالنيران وأخذ يقذف بهم في نيران الأخدود فقتل منهم بشرًا كثيرًا بلغوا قريبًا من عشرين ألفًا.

وهذه الحادثة الفظيعة التي ارتكبها نو نواس أشار القرآن الكريم إليها بقوله {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (١).

[ذهاب ملك التبابعة علي أيدي الحبش]

وعندما بلغ ملك الحبش ما حدث بإخوانه في النصرانية على يد ملك الحمريين المتهود (ذو نواس) جهز (بإشارة من قيصر الروم) جيشًا كبيرًا


(١) البروج آية ٤ - ٥ - ٦ - ٧ - ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>