للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، "ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله، اللهم اغفر لي ولأمتى أستغفر الله لي ولكم (١).

وقال الواقدي: وكان رجل من بني عذرة يقال له عدى يقول: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فرأيته على ناقة حمراء يطوف على الناس يقول: أيها الناس، يد الله فوق يد المعطى، ويد المعطى الوسطى، ويد المعطى (بفتح الطاء) السفلى. أيها الناس، اقنعوا ولو بحزم الحطب، اللهم، هل بلغت؟ ثلاثا. فقلت: يا رسول الله، كانت امرأتان اقتتلتا فرميت فأصبت إحداهما، فرمى في رميتى -يعني ماتت- كما تقول العرب: رمى في جنازته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعقلها ولا ترثها (٢).

[الإيمان يمان]

قالوا: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع مسجده بتبوك، فنظر نحو اليمين ورفع يديه يشير إلى أهل اليمن فقال: الإيمان يمان، ونظر نحو المشرق (وهو العراق بالنسبة لتبوك) وأشار بيده فقال: إن الجفاء وغلظ القلوب في الفدادين (٣) أهل الوبر من نحو المشرق حيث يطلع الشيطان قرنه (٤).

[الرسول يتحدث عن فضل الخيل]

وفي تبوك جئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبنة، فقالوا: يا


(١) مغازى الوافدى ج ٣ ص ١٠١٦ - ١٠١٧، وقد وردت مقاطع كثيرة من هذه الخطبة الرائعة في مواضع كتب الحديث الستة الصحاح مثل البخاري ومسلم وبقية السنة. وهذه الخطبة خطبة جامعة شاملة في التربية وترسيخ قواعد السلوك لبناء حياة تكفل سعادة الدارين فعلى المسلم أن يعى ما جاء في هذه الخطبة الجامعة، بل ويحفظها لأنها بمثابة دستور للأخلاق والسلوك.
(٢) مغازي الواقدي ج ٣ ص ١٠١٦ - ١٠١٧.
(٣) الفدادون: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم فداد .. كذا جاء في النهاية لابن الأثير.
(٤) مغازي الواقدي ج ٣ ص ١٠١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>