للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلم يشأْ (وقد أصبح زعيم أَقوى قوة حربية في يثرب) أَن يصادر حريتهم في دينهم أو مالهم، بل ترك لهم مطلق الحرية في كل ذلك، ولم يلجأْ إلى إبعادهم عن المدينة لاختلافهم معه في الدين، بل قبل وجودهم كأُمة من أَهل الكتاب، لهم دينهم وللمسلمين دينهم.

بل لقد ذهب إلى أَبعد من ذلك حيث عقد مع هؤلاء اليهود معاهدة تضمنت التعايش السلمي وحسن الجوار بين المسلمين واليهود بالإضافة إِلى تضمنها الدفاع المشترك عن يثرب، وقد ضمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المعاهدة لليهود حرية الرأْى وحرية العقيدة، والتصرف المطلق فيما يملكون من أَموال (١).

[تكامل المجتمع الإسلامي]

وأثناءَ قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الإنجازات السياسية والاجتماعية، كانت يثرب كلها تتفاعل بالإِسلام فيدخل أَهلها في دين الله أَفواجًا طوعًا واختيارًا.

فقد كانت تعاليم الرسول وتصرفاته الحكيمة ومعاملاته الشريفة لكل الناس تترك في النفوس أَعمق الأَثر، مما جعل سكان يثرب كلها (وفي ظرف أَشهر قليلة) يعتنقون الإسلام ويدينون بالتوحيد. (عدا اليهود).

وحتى الكارهين للنبي ودعوته (من غير اليهود) اضطروا إِلى إِعلان إِسلامهم، مع انطوائهم على البغض والعداءِ لهذا الدين وحامل رسالته.

وهؤلاءِ هم المنافقون من أَهل المدينة الذين شرقوا بالإِسلام، ولكنهم


(١) انظر أهم بنود هذه المعاهدة في كتابنا (غزوة أحد) الفصل الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>