للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجنانا بفراغنا لها وإقبالنا عليها وشغلكم عنها واختياركم غيرها؟ .

فإذا بلغت وأدركت الثمار شاطرناكم، فكان لكم النصف بحقكم في البلاد ولنا النصف بعملنا فيها، فكنتم بين ضرع وزرع، لم يجتمع لأحد من العرب مثله، فدفعت بنو عامر الطائف إلى ثقيف لعمارتها، فكانت بنو عامر تجئ أيام الصرام (الحصاد) فتأخذ نصف الثمار كلها كيلًا، وتأخذ ثقيف النصف الثاني.

وكانت عامر وثقيف تمنع الطائف من أرادهم، فلبثوا بذلك زمانًا من دهرهم، حتى كثرت ثقيف، فحصنوا الطائف، وبنو عليها حائطًا يطيف بها، فسميت (الطائف) فلما قووا بكثرة حصونهم، امتنعوا من بني عامر فلم تصل إليهم ولم يقدروا عليهم، ولم تنزل العرب مثلها دارًا. اهـ.

ثقيف عند ظهور الإِسلام

وكانت ثقيف شديدة التمسك بالكفر والضلال حتى أنهم امتنعوا في حصنهم عام ثمان للهجرة تمسكًا بالشرك، ولم يدخلوا في الإِسلام إلا في السنة التاسعة من الهجرة، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلًا من أن يدعو عليهم لشدة كفرهم، دعا لهم فأقبلوا جميعًا فأسلموا. فقد ذكر المؤرخون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من الطائف ولم يقدر على حصن ثقيف، قيل له: يا رسول الله ادع على ثقيف. فقال: اللهم اهد ثقيفًا وَأتِ بها، فجاءت ثقيف بإسلامها إلى المدينة طائعة مختارة. بفضل الله ثم بفضل دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

[ثقيف تستقدم المنجنيقات للدفاع]

عندما تحرك النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة يريد الاستيلاء على مكة وتحريرها من نير الوثنية، عقب نقض قريش صلح الحديبية، ظنت ثقيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد مهاجتها، فأبلغت إخوانها من قبائل هوازن، ثم بعثت بسيدها عروة بن مسعود (١) وآخرين إلى جرش بالأردن ليتدربوا على الأسلحة الثقيلة وصنعها هناك. والتي تمثل المنجنيق والعرادات والدبابات وغير ذلك من الأسلحة الثقيلة التي لا تستعمل إلا عند مهاجة الحصون أو الدفاع عنها.


(١) انظر ترجمة عروة بن مسعود في كتابنا (صلح الحديبية).

<<  <  ج: ص:  >  >>