للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إرهاب المشركين بمكة]

ولما كانت الحالة القائمة بين المسلمين ومشركي مكة في ذلك الظرف في حالة حرب .. فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتنم فرصة وجوده بجيشه قريبًا من مكة فقرر أن يقوم بمناورة عسكرية يرهب بها المشركين في مكة.

فتحرك بجيشه حتى نزل به وادي عُسفان (١) وهناك استدعى أَبا بكر الصديق وأَعطاه عشرة فوارس من أَصحابه وأَمره بأَن يتحرك بهم نحو مكة ليبث الذعر والفزع في نفوسهم، فاتجه الصدِّيق بالفرسان العشرة نحو مكة حتى وصل بهم كراع الغميم (٢) وهو مكان قريب جدًّا من مكة.

فسمعت قريش بذلك فظنت أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينوي غزوها فانتابها الخوف والفزع والرعب، وساد صفوفها الذعر .. هذا هو الذي هدف إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحركة التي كلف الصدِّيق أن يقوم بها.

أما الصدِّيق وفرسانه العشرة فبعد أن وصلوا كُراع الغميم وعلموا أنهم قد أَحدثوا الذعر والفزع في نفوس أَهل مكة عادوا سالمين إلى النبي القائد - صلى الله عليه وسلم - فتحرَّك بجيشه عائدًا إلى المدينة.

قال ابن سعد في طبقاته الكبرى: فأَقام النبي - صلى الله عليه وسلم - , في منازل بني لحيان يومًا أَو يومين، فبعث السرايا في كل ناحية فلم يقدروا على أَحد، ثم خرج حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس


(١) عسفان (بضم أوله وسكون ثانيه) واد شمال وادي فاطمة.
(٢) كراع الغميم: موضع قرب مكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>