للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدٌ من الناس شيئًا. فكان من قبله يعطون أصحابها - الحاضر دون غيرهم - من الخمس، ثم يخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يرده عليهم، فطلبوا ذلك من على فأبى وقال: الخمس أحمله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيرى فيه رأيه، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوافى الموسم (أي الحج) ونلقاه ويصنع فيها ما أراه الله، فانصرف راجعا، تعجل وخلف على أصحابه أبا رافع (١).

ولا انتصر علي على مشركى مذحج بجنوب اليمن، ودخلوا في الإِسلام، كتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا مع عبد الله بن عمرو بن عوف المزني (٢) يخبره أنه لقى جمعًا من زبيد (وزبيد من مذحج)، وأنه دعاهم إلى الإِسلام وأعلمهم أنهم إن أسلموا كف عنهم، فأبوا ذلك وقاتلهم. فقد قال علي في كتابه هذا: فرزقنى الله الظفر عليهم حتى قتل منهم من قتل. ثم أجابوا إلى ما كان عرض عليهم، فدخلوا في الإِسلام وأطاعوا بالصدقة (أي الزكاة)، وأتى بشر منهم للدين وعلمتهم قراءة القرآن، ولا تسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب على أمره أن يوافيه في الموسم (أي الحج) فانصرف عبد الله بن عوف إلي على بذلك.

[إسلام كعب الأخبار]

وجاء في كتب الحديث والتاريخ والتراجم أن علي بن أبي طالب لا قدم اليمن غازيا في تلك السنة سمع به كعب الأحبار (ومعه حبر من أحبار اليهود) .. وكان كعب أيضًا حبرًا من أحبارهم .. فخطب على وكعب والحبر اليهودى يستمعان إليه.

ونقل عن كعب الأحبار أنه قال: لما قدم على اليمن لقيته فقلت: أخبرني عن صفة محمد. فجعل يخبرنى عنه، وجعلت أتبسم فقال: مم تتبسم فقلص: مما يوافق ما عندنا من صفته فقال: ما يحل وما يحرم، فقلت: فهو


(١) أبو رافع من السابقين الأولين. انظر ترجمته في كتابنا الأول (غزة بدر الكبرى).
(٢) هو عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة المزني. كان قديم الإسلام وكان أحد البكائين في غزوة تبوك لأنه لم يستطع - لفقره - الغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كان ممن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو بيت المقدس قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة. توفى بالمدينة آخر أيام معاوية.

<<  <  ج: ص:  >  >>