للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَيّ قيد أَو شرط، وهذا ما حاول عروة بن مسعود أَن يركّز في محادثاته لتحقيقه.

فقد قال عروة بن مسعود للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أَجمعت أَوشاب الناس (١) ثم جئت بهم إلى بيضتك (أَي أَصلك) لتفضها بهم.

ثم أَخذ عروة يضرب على وتر الإِشارة بقوة قريش العسكرية والتلويح بأَنها قادرة على منع النبي وأَصحابه من دخول الحرم إن هم أَصرُّوا على دخوله فقال: (إنها قريش قد خرجت معها العُوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أَن لا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، يا محمد إِني تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي على أَعداد (٢) الحديبية، قد استنفروا لك أَحابيشهم ومن أَطاعهم، وهم يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تجتاحهم، وإنما أَنت من قتالهم بين أَحد أَمرين، أَن تجتاح قومك، ولم نسمع برجل اجتاح أَصله قبلك، أَو بين أَن يخذلك من نرى معك.

ثم حاول عروة أَن يضعف من ثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ويدخل في روعه أَنه لا يمكنه الاعتماد عليهم إذا تحول النزاع إلى حرب شاملة بينه وبين قريش، فقال: (وأَيم الله يا محمد لكأَني بهؤلاء قد انكشفوا عنك إِني لا أَرى معك إلا أَوباشًا من الناس لا أَعرف وجوههم وأَنسابهم، خليقًا بهم أَن يفروا ويدعوك (٣).


(١) الأوشاب: الأخلاط، مثل الأوباش.
(٢) الأعداد: قال في الإصحاح: جمع العد (بكسر أوله) وهو الماء الذي له مادة لا تنقطع، كماء البئر والعين.
(٣) انظر سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٣١٣ ومغازي الواقدي ج ٢ ص ٥٩٤ وما بعدها، وتاريخ الطبراني ج ٢ ص ٦٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>