للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الملكين في عمان. فدخلا في الإِسلام بعد مناقشات طويلة أجرياها مع عمرو بن العاص حول الإِسلام وجوهر دعوته وحقيقة أهدافه وأثر تعاليمه.

ومن جملة النقاش الذي دار بين عمرو بن العاص والملك (عبد) ملك عمان هذا الكلام .. قال (عبد) لعمرو .. متى تبعت محمدا (- صلى الله عليه وسلم -).

قال عمرو: قريبا. فسألنى: أين كان إسلامي؟ . فقلت عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم. قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ . قلت: أقروه واتبعوه. قال: والأساقفة؟ ؟ قلت: نعم قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من كذب. قلت: وما كذبت وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى. قال: بأي شيء علمت يا عمرو؟ . قلت: كان النجاشي رضي الله عنه يخرج له خراجا (١). فلما أسلم النجاشي وصدق بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. قال: لا والله ولو سألنى درهما واحدا ما أعطيته. فبلغ هرقل قوله. فقال له أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجًا ويدين دينًا محدثًا؟ . فقال هرقل: رجل رغب في دين واختاره لنفسه، ما أصنع به، والله لولا الضن بملكى لصنعت كما صنع. قال: انظر ما تقول يا عمرو. قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرنى ما الذي يأمر به وينهى (أي النبي - صلى الله عليه وسلم -)؟ قك: يأمر بطاعة الله عزَّ وجلَّ وينهى عن معصيته ويأمر بالبر وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر وعن عبادة الحجر والوثن والصليب.

فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي (جيفر) يتابعنى لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق له. ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا (أي تابعا). قلت: إنه إن أسلم ملكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم. قال: إن هذا الخلق حسن. قال عمرو: فأخبرته لما فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات في الأموال.


(١) وهذا يعني أن ملك الحبشة كان تابعًا للإِمبراطور هرقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>