للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجيشهم الفتى الصغير .. إذا بصوتي عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة (١) يهزان أنحاء المدينة تهليلا وتكبيرًا معلنين انتصار المسلمين الكامل وهزيمة المشركين الساحقة وقرب قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وجيشه سالمين غانمين فعمت البهجة والسرور نفوس المسلمين، وزالت عنهم جميع الهواجس المزعجة التي انتابتهم نتيجة الإشاعات الكاذبة والإرجاف المقصود الذي نظمه اليهود والمنافقون.

وبالرغم من وصول البشير بنصر المسلمين وهزيمة المشركين، فقد حاول اليهود والمنافقون تكذيب أنباء الانتصار التي وصل بها البريد النبوي من بدر.

فاستمروا في إرجافهم، حتى إن أحد المنافقين عندما رأَى زيد بن حارثة - أحد المبشرين بالنصر - راكبًا القصواء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحضور أبي لبابة الأنصاري قال: لقد قتل محمد وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدرى ماذا يقول من الرعب، وجاء فلا (٢) وقالت اليهود ما جاء زيد إلا فلا.


(١) هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة استرقاقه أن أمه زارت قومها وزيد معها فأغارت خيل لبنى القين بن جسر في الجاهلية على بيوت بني معن فاحتملوا زيدًا وهو غلام صغير، فباعوه في سوق عكاظ، اشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة , فلما تزوجها رسول الله وهبته له، وكان أبوه حارثة قد حضر إلى مكة وطلب من النبي أن يقبل الفداء فيه ويعيده إليه، فقال، ادعوه فخيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارنى فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارنى فداء، وعند تخيير زيد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك قبل الهجرة، عاش زيد في بيت النبوة، فكان من السابقين الأولين في الإسلام، ثم صار من القادة البارزين، كان أول القادة الثلاثة الذين أداروا دفة معركة مؤتة وكان أول هؤلاء القادة استشهادًا حيث قتل وهو يقود المعركة ضد الرومان.
(٢) رجل فل , وقوم فل، منهزم ومنهزمون، يستوي فيه الواحد والجمع.

<<  <  ج: ص:  >  >>