للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صنعاء اثنان وأربعون فرسخًا.

وفد منهم رجلان، وهما قيس بن سلمة بن شراحيل، وسلمة بن يزيد بن مشجعة، وهما أخوان لأمّ، فأسلما، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بلغني أنكم لا تأكلون القلب؟ قالا: نعم، قال: فإنه لا يكمل إسلامكم إلا بأكله، ودعا لهما بقلب فشوى، ثم ناوله سلمة بن يزيد فلما أخذه أردعت يده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كله فأكله.

قال ابن سعد: وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيس بن سلمة كتابًا نسخته: كتاب من محمَّد رسول الله لقيس بن سلمة بن شراحيل، إني استعملتك على مرّان (١) ومواليها وحريم ومواليها والكلاب (بضم الكاف) ومواليها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدّق ماله وصفاه، ثم قالا: يا رسول الله: إن أمّنا مليكة بنت الحلوكانت تفك العانى وتطعم البائس وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها؟ قال: الوائدة والموؤودة في النار. فقاما مغضبين، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إلى فارجعا فقال: وأمى مع أمكما (أي في النار)، فأبيا ومضيا يقولان: والله إن رجلًا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل أن لا يتبع، وذهبا، فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه واستوليا على الإِبل، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلعنهما فيمن كان يلعن.

غير أن رجلًا آخر من جعفى وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ابناه فأسلموا، وهو عمرو بن ذهل بن مرار بن جعفى وابناه سبرة وعزيز. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعزيز: ما اسمك؟ قال: عزيز، قال: لا عزيز إلا الله، أنت عبد الرحمن، فأسلموا، وأقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن ذهب واد باليمن يقال له حردان (بضم الحاء).


(١) يوجد اليوم بلد شمال شرقي صنعاء يقال له: بيت مران وهو من بلاد أرحب.

<<  <  ج: ص:  >  >>