للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقد كان عروة بن مسعود هذا سيدًا مطاعًا في قومه وكان (كما تقدم حليفًا لقريش ومرابطًا مع قومه ثقيف في معسكر قريش أَثناءِ أَزمة الحديبية، وكان فوق ذلك له نسب وصهر في قريش، إذ كانت أُمه سيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف.

وكان هذا السيد الثقفي بحكم وجوده وحكم مركزه القيادي في معسكر قريش (كقائد لقوات القبائل الثقفية الحليفة) يرقب الأَحداث والتطورات في أَزمة الحديبية، وكان يطلّع (بدقة) على ما يدور بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وقريش حول هذه الأَزمة الحادة، مما جعله يدرك الصورة الصحيحة لموقف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهي الصورة التي أعطت قريشًا حلفاءُها من ثقيف والأَحابيش عكسها إذ زعمت لهم أَن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه جاؤوا معتدين بقصد إهانة قريش والمسّ بكرامتها وإنهاءِ وجودها، ولم تذكر لهم الحقيقة أَو شيئًا منها، وهي أَنَّ النبي وأَصحابه لم يأْتوا إلا معتمرين مسالمين, وأَن فكرة الحرب لم يكن لها أَيّ وجود في أَذهان النبي وأَصحابه منذ أَن غادروا المدينة في اتجاه مكة.


= كانت له اليد الطولى في تقرير صلح الحديبية، أسلم سنة تسع من الهجرة وحسن إسلامه، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (كما في صحيح مسلم): عرض على الأنبياء ورأيت عيسى، فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود .. بعد أن أسلم استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يذهب إلى قومه ثقيف ليدعوهم إلى الإسلام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إني أخاف أن يقتلوك، قال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأذن له، فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصموه، ثم قتلوه، قتله رجل منهم بسهم، فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه وقيل له: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>