للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها المسلمين حوشًا، فبرز له على فقال الزبير: أقسمت عليك إلَّ خليت بيني وبينه، ففعل عليّ، وأقبل ياسر بحربته يسوق بها الناس، فبرز له الزبير، فقالت صفية (عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -): ابنى يقُتْلَ يا رسول الله فقال: بل ابنك يقتله، قال: فاقتتلا، فقتله الزبير، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فداك عم وخال، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل نبي حواريّ، وحواريَّ الزبير وابن عمتى، فلما قتل مرحب وياسر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ابشروا، قد ترحَّبت خيبر وتيسرت.

وبرز عامر وكان رجلًا طويلًا جسيمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين طلع عامر أترونه خمسة أذرع؟ وهو يدعو إلى البراز، يخطر بسيفه وعليه درعان مقنَّع في الحديد يصيح: من يبارز؟ فأحجم الناس عنه فبرز إليه على فضربه ضربات، كل ذلك لا يصنع شيئًا، حتى ضرب ساقيه فبرك، ثم ذفَّف (١) عليه فأخذ سلاحه.

فلما قتل الحارث ومرحب وأسير وياسر وعامر، مع ناس من اليهود كثير (٢) ولكن إنما سمّى هؤلاء المذكورون، لأنهم كانوا أهل شجاعة، وكانوا هؤلاء جميعًا في حصن ناعم.

ولما رمى محمود بن مسلمة من حصن ناعم، حمل إلى الرجيع (معسكر الجيش) فمكث ثلاثة أيام يموت، وكان الذي دليّ عليه الرحا مرحب، فجعل محمود يقول لأخيه محمد: يا أخي، بنات أخيك لا يتبعن الأفياء (٣) يسألن الناس، فيقول محمد بن مسلمة: لو لم تترك مالًا لكان لي مال، ومحمود كان أكثرهما مالًا -ولم تنزل يومئذ فرائض البنات- فلما كان اليوم الذي مات فيه محمود بن مسلمة، وهو اليوم الذي قتل فيه مرحب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يبشر محمود بن مسلمة أن الله قد أنزل فرائض البنات، وأن محمد بن مسلمة قد قتل قاتله فخرج جعالة بن سراقة إليه فأخبره، فسرّ بذلك، وأمره أن يقرئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام منه، قال: فأقرأته من


(١) تذفيف الجريح: الإجهاز عليه، قاله ابن الأثير في النهاية.
(٢) هنا سقط واضح يظهر أنه حدث من النساخ، فالجملة غير كاملة. ويظهر أنه أراد أن يقول: فلما قتل الحارث ومرحب الخ ضعفت مقاومة اليهود واستولى المسلمون على حصن ناعم أو كلامًا هذا معناه.
(٣) الأفياء: جمع فئ وهو ظل الجدار وما شابهه.

<<  <  ج: ص:  >  >>