للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحيحة: الآن علمت أن لي خليفة، وأعجبه شدة نصبه في عبادتها.

قالوا: فلما كان عام الفتح دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد فقال: انطلق إلى شجرة ببطن نخلة فاعضدها، فانطلق فأخذ دُبية فقتله، وكان سادنها، فقال أبو خراش الهذلى في دُبية يرثيه:

ما لدُبيّة منذ اليوم لم أره ... وسط الشروط ولم يلمم ولم يطف (١)

لو كان حيًّا لغاداهم بمترعة ... من الرواويق من شيزى بني الهطف (٢)

ضخم الرماد عظيم القدر جفنته ... حين الشتاء كحوض المنهل اللقف (٣)

أمسى سقام خلاء لا أنيس به ... إلا السباع ومَر الريح بالغرف

قالوا: وكان سعيد بن العاص أبو أحيحة يعتمّ بمكة، فإذا اعتم لم يعتم أحد بلون عمامته.

وعن ابن عباس. قال: كانت العزى شيطانة تأتى ثلاث مرات ببطن نخلة.

ولم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب يعظمون شيئًا من الأصنام إعظامهم العزى. فكانت قريش تخصها دون غيرها بالزيارة والهدية، وكانت ثقيف تخص اللات كخاصة قريش العزى. وكانت الأوس والخزرج تخص مناة كخاصة هؤلاء الآخرين، كلهم كان معظمًا لها (أي العزى).

ولم يكونوا يرون في الخمسة الأصنام التي دفعها عمرو بن لحيٍّ وهي التي ذكرها الله تعالى في القرآن المجيد حيث قال: {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} كرأيهم في هذه ولا قريبًا من ذلك (٤)


(١) يطف: أي يطيف من الطوفان، من طاف يطيف.
(٢) الهطف بطن من بني عمر بن أسد.
(٣) اللقف الخوص المتكسر.
(٤) كتاب الأصنام للكلبى ص ١٧ إلى ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>