للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان. هذا الحلف الذي أعجب به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال - بعد أن بعثه الله رسولًا - لو دعيت إلى مثله اليوم لأجبت أو كما قال (١).

من هنا ليس بغريب أن ينظر صائر العرب الوثنيين إلى قريش، وكأنها أهم قوة قادرة على الصمود (باسم الوثنية) في وجه دعوة التوحيد والتصدى للقوة العسكرية الإسلامية التي تدعمه، وأنها بتماسكها (أي قريش) وحسن تنطيمها وشدة انضباطها العسكري تستطيع - لا محالة - صد الغزو الذي تعرضت له عقب نقضها صلح الحديبية الذي كان قائمًا بينها وبين المسلمين الذين كانوا حتى يوم ذلك الصلح تنظر إليهم قريش لا كما تنظر إلى أمة ذات كيان، وإنما كعصابات من عصابات قطاع الطرق، رغم أن واقعهم من حيث السلوك والمعتقد يدل على أنهم كما وصفهم الله تعالى {خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.

وحتى اليوم الذي أطبقت فيه من هؤلاء المسلمين عشرة آلاف مقاتل على العاصمة المقدسة (مكة) كانت النظرة الخاطئة تلك إلى المسلمين لا تزال هي السائدة بين سادات مكة .. عبَّر عن هذه النظرة الخاطئة سيد قريش وقائد جيشها أبو سفيان بن حرب، حين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يفاوضه في معسكره على مشارف مكة قبل دخولها: "يا محمد جئت بأوباش الناس من يُعرف ومن لا يُعرف إلى عشيرتك وأصلك" (٢).

ولهذا كان فزع العرب الوثنيين شديدًا عندما استسلمت قريش لقوات الجيش النبوي المسلحة، ودخلت عقب ذلك مكة ضمن دائرة نفوذ الحكم الإسلامي.

فقد اعتبر من تبقى على الوثنية من العرب - وأكثرهم مِنْ أهل الحجاز وأطراف نجد الغربية - اعتبروا سيطرة المسلمين على مكة وانتهاء كيان قريش الوثنى والسياسى والعسكري من أخطر الأحداث وأهمها على الإطلاق في جزيرة العرب.


(١) انظر تفاصيل حلف الفضول في موضعه من سيرة ابن هشام.
(٢) مغازي الواقدي ج ٢ ص ٨١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>