للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وظلت عقيدة ملتون خليطاً غريباً من التوحيد والمادية، ومن مذهب حرية الإرادة عند جاكوب أرمينيوس (لاهوتي بروتستانتي هولندي ١٥٠٦ - ١٦٠٩)، ومن مذهب الجبرية أو القضاء والقدر عند كلفن. ويبدو في كتاباته أنه كان رجلاً متعمقاً في أمور الدين. ومع ذلك لم يذهب قط إلى الكنيسة حتى قبل فقد بصره، ولم يقم الشعائر الدينية في بيته (١٢٦). وكتب دكتور جونسون: "في توزيع ساعاته لم يخصص وقتاً للصلاة، وحده، أو مع أهل بيته. وحذف الصلوات العامة، لقد حذف الصلوات جميعاً (١٢٧) ". وازدرى رجال الدين، ونعني على كرومول احتفاظه بعدد من رجال الدين تدفع الدولة رواتبهم، على أنه لون من "عبادة الأوثان"، يؤذي الدولة والكنيسة معاً (١٢٨). وفي أحد بياناته الأخيرة "بحث في العقيدة الحقة، والهرطقة والانشقاق عن الكنيسة والتسامح، وأمثل الطرق للحيلولة دون نمو البابوية" (١٦٣٣) عارض بطريق مباشر الإعلان الثاني الذي أصدره شارل الثاني عن التسامح (١٦٧٢)، محذرا إنجلترا من التسامح مع الكاثوليك وأنصار التوحيد، أو أية شيعة أخرى لا تعترف بالكتاب لمقدس أساساً وحيداً لمذهبها.

أن هذا الرجل الذي تفوح منه رائحة الهرطقة، عرف عنه مقاومة رجال الدين وتدخلهم في الشؤون العامة والخروج على الكنيسة، هو نفس الرجل الذي أخرج للعقيدة المسيحية أكرم شرح حديث لها.

[٨ - السنوات الأخيرة]

١٦٦٧ - ١٦٧٤

احتفظ ملتون مع دخوله في العقد السابع من العمر، فيما خلا فقد البصر، بصحبة جسمه واعتداده بنفسه، وهما اللذان دعماه وسانداه في كل الصراعات الدينية والسياسية التي خاضها. ويصفه أوبري بأنه "نحيل … متوسط القامة" … فهو جسم جميل متناسب الأجزاء، وبشرته فوق المتوسطة … صحيح الجسم، لا يشكو علة، قلما يتناول الدواء، كل ما في الأمر أن النقرس انتابه في أخريات أيامه (١٢٩) ". وكان شعره الذي فرقه