للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذهنه بالكثير من عناصر التحذلق والعلم، وكان بليد القريحة. فيما أنشأ بثلاث لغات. وهاجم أيضاً أخطاء رجال الدين، ولكنه كان يرتعد فرقاً من هرطقة المصلحين الإنجليز الأوائل اللولارد وتعجب من وقاحة الفلاحين الذين قنعوا يوماً بالقمح والجعة، وإذا بهم اليوم باللحم واللبن والجبن. ويقول جور ثلاثة أشياء لا ترحم، إذا لم يكبح جماحها: الماء، والنار، والغوغاء، ألح الضيق بجوير المثالي من هذا العالم فانشغل بالآخرة، واعتزل في شيخوخته بصومعة. واتفق السنة الأخيرة من حياته في الصلاة وكف البصر. ولقد أعجب معاصريه بأخلاقياته، وأسفوا على سلوكه وأسلوبه، وتخلصوا منه إلى تشوسر.

[٢ - جيوفري تشوسر]

١٣٤٠ - ١٤٠٠

كان رجلاً يتدفق فيه دم إنجلترا المبتهجة وخمرها، رجلاً قادراً على أن يطوي في قلبه الحياة الطبيعية، وأن يرسم وخزها في مرح متسامح، ويصور جميع مراحل المجتمع الإنجليزي، بريشة جد عريضة كريشة هوميروس، وروح شهوانية كروح رابليه.

وكان اسمه، كأكثر مفردات لغته، فرنسي الأصل، ومعناه الإسكاف، وربما كان ينطق شوساير، وللوراثة مداعباتها لأسمائنا، وهي إنما تذكرنا بأن نصوغ أنفسنا طبقاً لهواها .. فهو ابن جون تشوسر، خمار لندني. لقد نال حظاً طيباً من العلم بفضل الكتب والحياة معاً، وينضح شعره بمعرفة الرجال والنساء من ناحية والأدب والتاريخ من ناحية أخرى. ولقد سجل اسم "جيوفري تشوسر" رسمياً عام ١٣٧٥، وليكن في حاشية دوق كلارنس المقبل. وبعد ذلك بعامين رحل ليحارب في فرنسا، وأسر، ثم افتداه إدوارد الثالث. ونحن نجده عام ١٣٦٧ أحد الأعيان في مجلس