للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الرابع

[العلماء]

كيف كانت الكتب اللاتينية تكتب وتوضح بالرسوم، وتجلد وتنشر وتباع؟ لقد كان الرومان من أقدم الأزمان يكتبون التمارين المدرسية، والرسائل القصيرة، والسجلات التجارية التي لا يقصد بها أن تبقى طويلاً؛ كانوا يكتبون هذه كلها بقلم معدني ذي طرف رفيع على ألواح مطلية لطيفة من الشمع، ويمحون ما يكتبونه عليها بإبهامهم. وأقدم ما وصل إلينا من الأدب اللاتيني مكتوب بريش الطير والحبر على ورق مصنوع في مصر من أوراق نبات البردي التي يضم بعضها إلى بعض ويضغط ويلصق بالغراء. ثم بدأ الرق المتخذ من جلود الحيوان المجففة ينافس نبات البردي في القرن الأول الميلادي لكتابة الآداب والوثائق الهامة. وكانت الدبوما (المزدوجة) تتكون من ورقة مطوية من الرق. وكان الكتاب الأدبي يصدر عادة في صورة ملف (Volumen أي الملفوف) وتفك طياته في أثناء قراءته. وكان النص يكتب عادة في عمودين أو ثلاثة أعمدة في كل صفحة، خالياً في كثير من الأحيان من علامات الترقيم والفواصل بين الجمل أو بين الكلمات نفسها. وكانت بعض المخطوطات توضحها رسوم بالحبر، فقد كان كتاب Imagines لفارو Varro مثلاً يتألف من سبعمائة صورة لعظماء الرجال، ومع كل صورة ترجمة لصاحبها. وكان في وسع أي إنسان أن ينشر أي مخطوط يشاء باستئجار الأرقاء لنسخ صور منه، وأن يبيع النسخ بعد كتابتها. وكان للأغنياء كتبة ينسخون لهم ما يشاءون من الكتب، ويطعمونهم، ولكنهم يأجرونهم على عملهم، ولذلك كانت الكتب رخيصة، وقد جرت العادة في أول الأمر أن تكتب