للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستمر الاضطهاد بعد هذا الانتصار، كجزء من الحرب المستمرة، وشنق ٦١ قسيساً و٤٩ علمانياً فيما بين عامي ١٥٨٨ - ١٦٠٣. واقتلع كثير من هؤلاء من المشنقة وسحبوا ونزعت أحشاؤهم وقطعوا إرباً- وهم أحياء (٧٨). وفي خطاب شهير قدم إلى الملكة في عام وفاتها، التمس ١٣ قسيساً الترخيص لهم بالبقاء في إنجلترا. وتبرءوا من كل عدوان على حقها، وأنكروا أي سلطان للبابا في خلعها، ولكنهم لم يستطيعوا، في ضمائرهم، أن يعترفوا بغير البابا على رأس الكنيسة المسيحية (٧٩). ووصلت هذه الوثيقة إلى الملكة قبل وفاتها بأيام قلائل، ولم يرد ذكر شيء عن نتيجتها، ولكنها، عن غير عمد، ولمدة قرنين من الزمان، رسمت المبادئ التي يمكن على أساسها حل المشكلة. ووافى الملكة أجلها منتصرة في أعظم صراع شهده عهد لم يلطخ بشيء أسوأ من هذا الانتصار.

[٧ - إليزابث والبيوريتانيون (المتطهرون)]

لم تنتصر إليزابث على العدو الذي كان من الواضح أنه أشد ضعفاً، وهم حفنة من البيوريتان. وكانوا رجالاً أحسوا تأثير كلفن، وكان بعضهم قد زار جنيف في أيامه بوصفهم لاجئين مريميين، وقرأ كثيرون الإنجيل الذي ترجمه وزوده بالملاحظات والتعليقات جماعة من أتباع كلفن بجنيف، وكان بعضهم قد سمع أو قرأ عن نفخات بوق جون نوكس (واعظ ومصلح ديني بروتستانتي اسكتلندي في القرن ١٦)، وربما كان بعضهم قد سمع أصداء حركة ويكلف وأتباعه "القساوسة الفقراء". وقد اتخذوا من الإنجيل دليلاً لا يخطئ، فلم يجدوا فيه شيئاً عن السلطات الأسقفية والملابس الكهنوتية التي نقلتها إليزابث عن الكنيسة الرومانية إلى الكنيسة الأنجليكانية، بل إنهم على النقيض من ذلك وجدوا كثيراً عن المشايخ (الكهنة) الذين لم يكن لهم سيد أو ملك غير المسيح، واقروا بأن إليزابث رأس الكنيسة في إنجلترا، لا لشيء إلا لغل يد البابا، ولكنهم في أعماق قلوبهم، رفضوا أية رقابة من الدولة على الكنيسة، وتمنوا أن تكون لديانتهم الرقابة على الدولة. وبدئ حوالي ١٥٦٤ بتسميتهم "البيوريتانز" (المتطهرون) وهو لفظ أسيء استخدامه، لأنهم طالبوا بتطهير المذهب البروتستانتي الإنجليزي من كل الطقوس والعبادات غير الواردة