للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الرابع

[البناءون]

[١ - ارتقاء فن العمارة]

تمت سيطرة الطراز الدوري في العمارة على بلاد اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد، ولم يبق إلى الآن من الهياكل اليونانية التي شيدت في ذلك العصر الزاهر إلا قليل من الأضرحة الأيونية وأهمها الإركثيوم وهيكل نيكي أبتروس Nike Opteros المقام على الأكربوليس. وبقيت أتكا في ذلك العهد محافظة على الطراز الدوري، فلم تخضع للطراز الأيوني إلا حين كانت تستخدمه في العمد الداخلية للبروبيليا، وفي صنع إفريز حول الثسيوم والبارثنون. ولعل ما يشاهد من نزعة ذلك العصر إلا إطالة العمود وتقليل سمكه عما كان من قبل يدل على أثر آخر من آثار الطراز الأيوني.

وفي آسية الصغرى أشرب اليونان حب الشرقيين للتحلية الدقيقة وعبروا عن هذا الحب بتنميق الدعامات الأيونية المرتكزة على العمد تنميقاً فيه كثير من التعقيد، وبإيجاد طراز جديد من هذه الدعامات أكثر زخرفاً من الطراز الأيوني يعرف بالطراز الكورنثي. وحدث حوالي عام ٤٣٠ (حسب رواية فتروفيوس Vitruvius) أن استلفتت نظر مَثال أيوني يدعى كلمسكس Callimachus، سلة لتقديم النذور مغطاة بقرميدة، تركتها مربية على قبر سيدتها، وقد نبتت شجيرة أكنتوس (١) حول السلة والقرميدة. وأعجب المَثال بالصورة الطبيعية التي أوحت بها إليه السلة وما حولها فعدل


(١) جنس من الأعشاب الأوربية تعرف أيضاً بالكتكر، وطابة الشوك، وشوكة اليهود (المترجم).