للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الرابع

[الأحرار والعبيد]

ومَن ذا الذي كان يقوم بهذا العمل كله؟ لقد كان يقوم به في الريف المواطنون: أسرهم وعمال أحرار مأجورون؛ أما في أثينة نفسها فكان يؤدي بعضهُ المواطنون، وبعضهُ العتقاء، ويؤدي الكثير منه الغرباء المهاجرون، ويؤدي معظمهُ الأرقاء. ويكاد أصحاب الحوانيت، والصناع، والتجار، ورجال المصارف، أن يكونوا كلهم من الطبقات التي ليس لها حق الانتخاب، وكان أهل المدينة ينظرون بعين الاحتقار إلى العمل اليدوي، ولا يؤدون منه إلا القليل الذي لا بد لهم من أدائهِ، لأن العمل لكسب العيش كان في اعتقادهم يحط من قدر صاحبهِ، بل إن الأعمال المهنية، وتعليم الموسيقى، والنحت، والتصوير، كان في نظر الكثيرين من اليونان "مهنة دنيئة (١). وهاهو ذا زنوفون يتحدث في زهو وفي غير مجاملة بوصفه واحداً من طبقة الفرسان فيقول:

"إن الجماعات المتمدينة ترى أن ما يسمونه بالفنون الآلية الحقيرة تزري بصاحبها … وهي محقة في نظرتها هذه؛ ذلك بأن العمل فيها يهلك أجسام القائمين به، سواء فيهم العمال ومن يشرفون عليهم، فهي تضطرهم إلى أن يقضوا وقتهم جالسين في نور ضئيل أو جاثمين أياماً طوالاً أمام الأفران.


(١) بركليز تأليف فلوطرخص؛ ويرى زمرمان في كتابه "مجموعة الأمم اليونانية The Greek Commonwealth" ص ٢٧٢، وفرجسون Ferguson في كتاب "الاستعمار اليوناني" أن احتقار الأثينيين للأعمال اليدوية قد بولغ في وصفه كثيراً؛ ولكن جلتز Goltz في كتابه "بلاد اليونان القديمة تعمل Ancient Greece at Work" ص ١٦٠ يقول خلاف هذا.