للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الفصل الخامس

[التجار]

اتسعت تجارة البحر الأبيض المتوسط اتساعاً لم يسبق له مثيل من قبل بسبب إصلاح إدارة الحكم ووسائل النقل. ففي أحد طرفي عملية التبادل كان البائعون الجائلون يطوفون بالريف ويبيعون أهله كل شيء من عيدان الثقاب إلى الحرير المستورد الغالي الثمن. وشبيه بهؤلاء من يبيعون البضائع "بالمزاد"، وكان عملهم أيضاً المناداة على البضائع المفقودة والعبيد الآبقين. وكانت هناك أسواق بيومية وأخرى دورية، وكنت ترى أصحاب الحوانيت يساومون المشترين ويخسرون الموازين، ويرقبون في حذر مفتشي الحكومة (الإيديل) الذين كانت مهمتهم مراقبة المكاييل والموازين. وكان أرقى من هؤلاء في السلم التجاري الحوانيت التي تصنع بنفسها سلعا؛ وكانت هذه الحوانيت عماد الصناعة والتجارة جميعاً. وكان في الثغور البحرية أو بالقرب منها بائعو الجملة (magnaru) يبيعون لتجار التجزئة أو للمستهلكين البضائع المستوردة حديثاً من خارج البلاد؛ وكان صاحب السفينة أو رئيس بحارتها في بعض الأحيان يبيع ما فيها من البضائع قبل أن يفرغها.

وظلت إيطاليا مائتي عام وميزان التجارة في غير صالحها، فقد كانت تشترى أكثر مما تبيع، وكانت راضية بذلك مغتبطة. كانت تصدر بعض الفخار الأريتيني Arretine وبعض الخمر والزيت، والأدوات المعدنية والزجاج، والروائح العطرية من كمبانيا؛ أما ما عدا هذه من المنتجات فقد كانت تحتفظ به لنفسها. وكان لتجار الجملة في هذه الأثناء وكلاء يشترون البضائع لإيطاليا من كافة أنحاء الإمبراطورية، وكان للتجار الأجانب سماسرة يعرضون