للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الخامس

[ديانة أسفار الفيدا]

الديانة السابقة للفيدا - آلهة الفيدا - آلهة الأخلاق -

قصة الفيدا عن الخلق- الخلود - التضحية بالجوار

الظاهر أن أقدم ديانة نعرفها عن الهند، تلك الديانة التي وجدها الغزاة الآريون بين " الناجا " والتي لا تزال قائمة في الأجناس البشرية البدائية التي تراها هنا وهناك في ثنايا شبه جزيرة العظيمة، هي عبادة روحانية طموطمية لأرواح كثيرة تسكن الصخور والحيوان والأشجار ومجاري الماء والجبال والنجوم، وكانت الثعابين والأفاعي مقدسات- إذ كانت آلهة تعبد ومثلاً عليا تنشد في قواها الجنسية العارمة، كذلك شجرة "بوذِي" المقدسة في عهد بوذا كانت تمثل تقديسهم لجلال الأشجار الصامت (٥٧)، وهو تقديس صوفي لكنه سليم: وهناك من آلهة الهنود الأولين ما هبط مع الزمن إلى هنود العصور التاريخية، مثل "ناجا" الإله الأفعوان، و "هاتومان" الإله القرد، و "ناندس" الثور المقدس، و "الياكشا" أو الآلهة من الأشجار (٥٨)؛ ولما كان بعض هذه الأرواح طيباً وبعضها خبيثاً، فلا يستطيع حفظ الجسم من دخول الشياطين فيه وتعذيبه في حالات المرض أو الجنون، تلك الشياطين التي تملأ الهواء، إلا مهارة عظيمة في أمور السحر، ومن ثم نشأت مجموعة الرقى في "فيدا أثارفا" أي "سفر الإلمام بالسحر"، فلا بد للإنسان من صيغ سحرية يتلوها إذا أراد الأبناء أو أراد اجتناب الإجهاض، أو إطالة العمر، أو دفع الشر، أو جلب النعاس، أو إيقاع الأذى أو الارتباك بالأعداء (١).


(١) راجع "فيد أثارفا" الجزء السادس ص ١٣٨، والسابع ص ٣٥، ص ٩٠ حيث تجد رقى "تشتعل بالكراهية" أو "لغة فيها وحشية لا يضبطها ضابط" تجري على لسان نساء يحاولن إبعاد المنافسات لهن، أو إنزال العقم بهن، وفي أحد أسفار يوبانشاد، وهو سفر "بريها دار انياكا" (٦ - ١٢) صيغ يراد بها أن تختطف امرأة بالتعزيم، وأخرى "لارتكاب الخطيئة بغير حَمْل".