للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولم تعكر كاترين الثانية صفو اليسوعيين الذين وجدتهم في الجزء الذي استولت عليه من بولندا ١٧٧٢، وبسطت حمايتها على اليسوعيين الذين دخلوا إلى روسيا فيما بعد. وثابروا وصبروا في جد متواصل حتى عودتهم (١٨١٤).

[٤ - التعليم والتقدم]

ولكن من ذا الذي يتولى الآن تعليم شباب فرنسا بعد أن ذهب اليسوعيون؟ هنا حدثت فوضى، ولكن حدثت كذلك ثورة وانقلاب في عالم التربية والتعليم.

إن شالوتيه وهو بعد متحمس لاتهامه لليسوعيين، وانتهز الفرصة وقدم لفرنسا رسالة عن التعليم القومي (١٧٦٣) هلل لها الفلاسفة مرحبين بها. والآن كانت دعواه تقوم على أساس أنه لا يجدر بالمدارس الفرنسية أن تنتقل من أخوة دينية (طائفة) إلى أخرى-على سبيل المثال من طائفة "الأخوة المسيحيين" إلى "طائفة الأوراتوريين". أنه لم يكن ملحداً، إنه على الأقل رحب بتدعيم الدين للفضيلة والأخلاق القويمة، إنه يود تلقينها وإحلالها المحل اللائق بها، ولكنه لا يرضى بسيطرة رجال الدين على التعليم. وسلم بأن كثيرين منهم كانوا معلمين ممتازين لا ينافسهم أحد في صبرهم وجلدهم وإخلاصهم، ولكنه احتج بأن تحكمهم في فصول الدراسة بغلق الأذهان أن عاجلاً أو آجلاً دون الفكر الأصيل، يغرس في نفوس التلاميذ والولاء لدولة أجنبية، ويجب أن تلقن مبادئ الأخلاق مستقلة عن أي مذهب ديني "يجب أن يكون لقوانين الأخلاق الأسبقية على كل القوانين سماوية كانت أو بشرية، وينبغي أن تستمر ولو لم تعلن هذه القوانين الأخيرة مطلقاً" (٦٩). إن شالوتيه كذلك رغب في غرس المبادئ ولكن كذلك أراد تلقين المثل العليا الوطنية (٧٠) "إني أطالب للأمة بتعليم يعتمد على الدولة وحدها (٧١) ". ويجب أن يكون المعلمون علمانيين، وإذا كانوا كهنة فيجدر ألا يكونوا من المنتمين لطائفة دينية. ويجب أن يكون الغرض من التعليم هو إعداد الفرد