للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تفاصيل سريعة الزوال إلى جوال المعمار المكين والبحر والسماء الدائمين رغم مل يطرأ عليهما من تغير. ولكنه كان قادراً على تصوير الناس أيضاً، فتراهم يزحمون البياتسيتا في لوحة "المهرجان (٧٥) "، أو يسيرون في ثياب فاخرة في "صالة فيلارمونيتشي (٧٦) " الكبرى. وكان أخوه جوفاني يعد أثناء حياتهما مصوراً أفضل منه. وكاناليتو أعظم من كليهما، أما اليوم فإن جواردي يعد بالبقاء بعد أن تخبو شهرة الاثنين.

وعاد أنطونيو روفائيل منجز من أسبانيا عام ١٧٦٨، وسرعان ما أصبح قطب التصوير في روما. ولم يشك أحد في تفوقه على معاصريه من الفنانين. كانت الرؤوس المتوجة تسعى إلى ريشته. وتسعى إليها دون جدوى أحياناً. وكان فنكلمان يلقبه بروفائيل عصره، وأشاد بلوحته الرهيبة "جبل بارناس" "رائعة" خليقة بأن ينحني أمامها حتى روفائيل (٧٧)، وضمن كتابه "تاريخ الفن القديم" تقديراً عظيماً لصديقه (٧٨).

وأروع الصور التي رسمها منجز في هذه الفترة صورته الذاتية (١٧٧٣؟) (٧٩) ويبدو فيها وهو ما يزال قوياً وسيماً أسود الشعر معتزاً بنفسه في الخامسة والأربعين. وبعد أن أقام فترة ثانية في أسبانيا عاد (١٧٧٧) ليقضي ما بقي له من أجل في إيطاليا. وواصل نجاحه، ولكن موت زوجته (١٧٧٨) حطم روحاً كانت من قبل شديدة المرح. واجتمعت عليه شتى الأسقام فأضعفته، وأجهز عليه التجاؤه إلى المشعوذين والعلاجات السحرية. ومات عام ١٧٧٩ وهو في الحادية والخمسين. وأقام تلاميذه لذكراه نصباً في البانتيون، إلى جوار تمثال روفائيل. واليوم لا تجد من يجل ذكراه من النقاد مهما صغر شأنه.

[٧ - الموسيقى]

كانت موسيقى الكنيسة قد اضمحلت مع تحول الحياة شيئاً فشيئاً بعيداً عن الدين، ووصلتها العدوى من الأشكال الأوبرالية. وكانت موسيقى الآلات تزكو، من جهة بفضل التحسين الطارئ على البيانو، ولكن أهم