للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الرابع

[الألعاب]

إذا كان الدين قد عجز عن توحيد بلاد اليونان، فإن الألعاب الرياضية الموسمية قد أفلحت في توحيدها. ذلك أن الناس لم يكونوا يذهبون إلى أولمبيا، ودلفي، وكورنثة، ونميا ليعظموا الآلهة - لأن الآلهة يمكن تعظيمها في أي مكان - بقدر ما كانوا يذهبون ليشاهدوا مباريات البطولة بين الرياضيين المختارين، والاجتماع العام لطوائف اليونان المختلفين. ومن الشواهد الدالة على أثر هذه المراكز في تاريخ اليونان أن الإسكندر - وهو الذي كان في وسعه أن يشاهد بلاد اليونان من خارجها - كان يعد أولمبيا عاصمة العالم اليوناني.

في هذه الأماكن نجد دين اليونان الحقيقي تسيطر عليه قواعد الألعاب الرياضية وتعاليمها، وهذا الدين هو عبادة الصحة والجمال، والقوة. وفي ذلك يقول سمنيدس: "إن أحسن ما يستطيع الإنسان أن يتمتع به هو الصحة الجيدة، ويأتي بعد الصحة جمال الشكل وحسن الطبع، ثم تلي ذلك الثروة ينالها الإنسان من غير غش أو خداع، ويأتي في المرتبة الرابعة أن يكون الإنسان في نضرة الشباب بين الأصدقاء والخلان" (٢٧ أ). وتقول الأوذيسة (٢٨): "ليس ثمة مجد يستطيع الإنسان أن يناله طوال حياته أعظم مما يناله بيديه وقدميه". ولعله كان من أوجب الواجبات على شعب أرستقراطي يعيش بين جماعات من الرقيق أكثر منه عدداً، ويطلب إليه المرة بعد المرة أن يرد عن حماه المغيرين من أمم أكثر منه، نقول لعله كان من أوجب الواجبات على هذا الشعب أن يحافظ على قوته الجسمية، ذلك أن الحرب في الزمن القديم كانت تعتمد على القوة والمهارة، ولقد كانت القوة والمهارة الغرض الأول من المباريات التي طبقت