للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[٥ - تركيا (الدولة العثمانية) في أوربا]

كانت أيام الإنجاز العثماني في مجال الحكم والأدب والفن قد ولت، لكن الأتراك (العثمانيين) كانوا ما يزالون في سنة ١٧٨٩ يمسكون بأيد غير ثابتة زمام الأمر في مصر والشرق الأدنى إلى الفرات وآسيا الصغرى وأرمينيا واليونان وبلغاريا وألبانيا وصربيا والمقاطعتين الدانوبيتين فاليشيا ومولدافيا (الأفلاق والبغدان) (الآن رومانيا) اللتين كانتا من بين مناطق متنازع عليها تركها نابليون لإسكندر Alexander في اتفاقية تيلسيت Peace of Tilsit وكان السلاطين العثمانيون قد ضعفوا بسبب الجمود الاقتصادي والتفسخ الأخلاقي، فسمحوا للباشاوات بحكم الولايات، واستنزافها دون تدخل من إسطنبول Constantinople إلا قليلا. وسبق أن لاحظنا مع بايرون حكم علي باشا القوي في ألبانيا (١٧٨٨ - ١٨٢٢) وكيف أن (علي باشا) تجاوز حده وراح يتآمر على الباب العالي، فدبر السلطان أمر قتله.

لقد حارب الصرب من أجل الاستقلال. وعندما أعدم الإنكشارية الباشا ذا الشعبية حاول الوطني الصربي قره جورج Karageorge (١٨٠٤) أن يؤسس جمهورية بجمعية وطنية تختار بدورها مجلس شيوخ (سينات Senate) وفي سنة ١٨٠٨ انتخب مجلس الشيوخ هذا قره جورج أميرا تتوارث ذريته الحكم، فأرسل السلطان محمود جيشا كبيرا إلى بلجراد للقضاء على هذه الجمهورية الجديدة (١٨١٣) فهرب قره جورج وآلاف من أتباعه إلى النمسا.

وقامت ثورة أخرى بقيادة الأمير ميلوسي أوبرينوفتش Milos Obrenovich فاضطر السلطان محمود لقبول تسوية (١٨١٥) يمنح الصرب بمقتضاها حرية الاعتقاد (الحرية الدينية) والتجارة وأن يكون لهم نظامهم التعليمي الخاص. ودعم ميلوسي أوبرينوفتش حكمه بالأساليب السياسية والاغتيالات إذ عمل على إعدام منافسه قره جورج، وحصل من السلطان على اعتراف بأن يكون الحكم متوارثا في ذريته. وفي سنة ١٨٣٠ كانت صربيا من الناحية الفعلية دولة مستقلة.

وكانت اليونان قد سقطت في أيدي الأتراك (العثمانيين) في سنة ١٤٥٢ وظلت طوال هذه الفترة خاضعة لهم حتى كادت تنسى كبرياءها القديم. واختلطت الدماء في اليونان بعد أن غزاها الروم (المقصود: الأتراك العثمانيين) وهاجر إليها الصرب، وكما اختلطت