للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الفصل الرابع

[الثياب]

إذا جاز لنا أن نحكم على الرومان من بضع مئات من التماثيل، قلنا إن رجال الرومان في عهد نيرون كانوا أكثر بدانة، وألين أجساماً، وأرقى ملامح من أمثالهم في عصر الجمهورية الناشئة. لقد كانت سيطرة الرومان سبباً في احتفظ الكثيرين منهم بالصلابة وشدة المراس، يخشاهم الناس أكثر مما يحبونهم؛ ولكن الطعام والخمر والكسل أثرت في أجسام غير هؤلاء فأكسبتهم بدانة لو أنها كانت في أسرة سبيو لجللتها العار. وكانوا لا يزالون يحلقون لحاهم- أو على الأصح كان لهم حلاًقون (Tensores) يحلقون على لحاهم. وكان اليوم الذي يحلق فيه الشاب لحيته أول مرة يوم يحتفل به في حياته. وكثيراً ما كان يهب شعر عارضية الأول إلى إله من الآلهة دليلاً على ورعه وتقواه (٥٧). وقد احتفظ العامة من الرومان بعادتهم التي كانوا عليها في عهد الجمهورية عادة تقصير شعر رؤوسهم، أو إزالته كلها، ولكن عدداً متزايداً من الغنادرة (١) كانوا يقصون شعرهم. وهكذا يمثل لنا ماركس أنطونيوس ودومتيان. وكان كثير من الرجال يتحلون بالشعر المستعار، ومنهم من كانوا ينقشون على قحوف رؤوسهم ما يشبه الشعر (٥٨). وكانت جميع الطبقات في العهد الذي نتحدث عنه تلبس داخل البيوت وخارجها اللفاعة البسيطة Tunic أو الصدرة الواسعة Blouse؛ أما الطوغة (Toga) أو الجبة الرومانية فلم تكن تلبس إلا في المناسبات الرسمية، وكان يلبسها الموالي حين يستقبلهم الشريف الذي يحميهم،


(١) جمع غندر كجندب وقنفذ وهو الغلام السمين الغليظ الناعم وهذا اللفظ هو الذي أخذ منه العامة لفظ غندور وهو المعنى الذي استعملناه فيه هنا. (المترجم)