للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الرابع والثلاثون

[روسيا]

من ١٧٩٦ إلى ١٨١٢ م

[١ - الظروف المحيطة بالروس]

كتب تاليران Talleyrand في سنة ١٨١٦: كان من الممكن أن تكون فرنسا والنمسا أقوى قوتين في أوربا لو لم تكن قوة أخرى قد ظهرت في الشمال (خلال القرن الأخير) تلك القوة الشمالية التي كان تقدمها المرعب والسريع مسببا بالضرورة للفزع، فقد كانت اعتداءاتها وتجاوزاتها قد أصبحت بالفعل سمة من سماتها، ولم تكن هذه التجاوزات سوى مقدمات لمزيد من الغزو الذي سينتهي بابتلاعها كل شيء.

إن المساحة الهائلة يمكن أن تصنع التاريخ. طالع خريطة العالم من كالينينجراد Kaliningrad (التي عرفها كانط باسم كونيجسبرج Konigsberg) على بحر البلطيق إلى كامشتكا Kamchatka على المحيط الهادئ (الباسفيكي)، ومن المحيط المتجمد الشمالي إلى بحر قزوين، وروسيا تشغل كل المساحة الواقعة بين الهملايا Himalayas ومنغوليا والصين واليابان. لندع الخريطة تتكلم أو لنستمع إلى مدام دي ستيل de Stael التي اتخذت طريقها من فيينا إلى سان بطرسبرج في سنة ١٨١٢:

مساحة روسيا شاسعة لدرجة أن كل شيء يضيع فيها حتى القصور الضخام بل وحتى السكان. إنه يهيأ للمسافر فيها أنه يسافر في بلاد هجرها سكانها للتو … وأوكرانيا خصبة التربة جدا .. فأنت ترى سهولاً شاسعة مزروعة حنطة فيهيأ لك أن أيادي خفية زرعتها، فعدد السكان قليل، والتجمعات السكنية نادرة.

ويحتشد السكان في قرى متناثرة لأنهم لم ينسوا بعد التتار الذي عاثوا في الأرض فسادا وراحوا يقتلون باستمتاع. لقد رحل التتار لكن قد يأتي آخرون مثلهم، وقد تركوا (التتار)