للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الأول

[أبناء الآلهة]

كيف خلقت اليابان - أثر الزلازل

في البداية كانت الآلهة، هكذا يقول أقدم ما دُوّن عن اليابان من تاريخ (١) وكانت الآلهة تولد ذكراً وأنثى، ثم تموت، حتى صدر الأمر في النهاية من شيوخ الآلهة إلى اثنين منها، هما "إيزاناجى" و "إيزانامى". وهما أخ وأخت من الآلهة، أن يخلقا اليابان، فوقفا على جسر السماء العائم، وقذفا في المحيط برمح مرصع بالجوهر، ثم رفعاه إلى السماء فتقطرت من الرمح قطرات أصبحت هي "الجزر المقدسة"؛ وشهدت الآلهة ما تصنعه الضفادع في الماء، فتعلمت منها سر اتصال الذكر بالأنثى، ومن ثم التقى "إيزاناجى" و "إيزانامى" التقاء الزوجين وأنسلا الجنس الياباني، وولدت "أماتيراسو"- إلهة الشمس- من عين "إيزاناجى" اليسرى، وكذلك من حفيدها "ننيجى" نشأت سلسلة متصلة مقدسة حلقاتها هم كل أباطرة "دي نيبون" (أي اليابان العظمى)، فمنذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا لم تشهد اليابان إلا هذه الأسرة الحاكمة الإمبراطورية (١).

كان الرمح المرصع بالجوهر قد قطر أربعة آلاف ومائتين وثلاثاً وعشرين قطرة، لأن هذا هو عدد الجزائر التي يتألف منها أرخبيل الجزر الذي هو اليابان (٢): من هذه الجزر ستمائة مأهولة، لكن ليس بينها إلا خمس لها حجم


(١) إذا اعترض معترض على هذه القصة بقوله إنها مستحيلة الحدوث، فقد يرد على اعتراضه بما قاله "موتو- أورى" منذ زمن طويل، وهو أعمق النقاد اليابانيين أثراً، إذ قال إن تناقض القصة نفسه هو دليل صدق روايتها إذ من ذا تسوغ له نفسه أن يُلغى عقله إلغاء يتيح له أن ينتحل قصة قد بلغت كل هذا الحد الظاهر من تفاهة واستحالة على التصديق؟ ".
(٢) كلمة اليابان قد تكون تحريفاً للفظة تستعمل في الملايو ومعناها جزر وهي =