للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فوفانج "صديق الإنسان" هذا بأنه "ذو طبع ناري مكتئب، أشد عتواً وتقلباً … من البحر، يتسلط عليه نهم دائم للذة والمعرفة والمجد" (٣٨). وقد اعترف المركيز بهذا كله، وأضاف إليه أن "الفساد الخلقي طبيعة ثانية فيه". وحين بلغ الثامنة والعشرين صمم على أن يكتشف إن كان ممكناً أن يكتفي بامرأة واحدة، فطلب يد ماري دفيسان، التي لم يرها قط، ولكنها كانت الوريثة غير المنازعة لثروة كبيرة. وبعد أن تزوجها وجد أنها امرأة سليطة رثة عاجزة، ولكنها أنجبت له في إحدى عشرة سنة أحد عشر طفلاً، تخطى الطفولة منهم خمسة. وفي ١٧٦٠ زج المركيز في "الشاتو دفانسين" بتهمة الكتابات المهيجة، ولكن أفرج عنه بعد أسبوع. وفي ١٧٦٢ هجرته وعادت إلى أهلها.

وشب ابنه البكر، أونوريه-جابرييل- وسط هذه الدراما العائلية. وقد ماتت إحدى جدتيه مجنونة، وتعرضت إحدى شقيقاته وأحد إخوته للجنون بين الحين والحين، ومن المعجزات أن ينجو جابرييل نفسه من الجنون وهو يصارع الكارثة تلو الكارثة. وقد ولد وله سنان، وكأنهما تحذير للعالم. وحين بلغ الثالثة أصيب بالجدري الذي خلف في وجهه ندوباً ونقراً كأنه ساحة قتال. وكان غلاماً شديد الحيوية، مشاكساً، عنيداً، وكان أبوه، الشديد الحيوية، المشاكس، العنيد، يكثر من ضربه، فربى فيه كراهية أبيه، وسر المركيز أن يتخلص منه بإرساله حين بلغ الخامسة عشرة (١٧٦٤) إلى أكاديمية حربية في باريس. وهناك تعلم جابرييل الرياضيات والألمانية والإنجليزية، وقرأ بنهم إذ تسلطت علية رغبة عارمة في الإتيان بجلائل الأعمال. وقرأ فولتير ففقد دينه، وقرأ روسو فتعلم أن يتعاطف مع عامة الشعب وفي الجيش سرق خليلة قائده، واشتبك في مبارزة، وشارك في الغزو الفرنسي لكورسيكا، وظفر بقدر من الثناء على بسالته أشعر أباه بحبه ولو لحظة.

وحين بلغ الثالثة والعشرين تزوج ابتغاء المال بصراحة من إميلي مارنياك، وكانت تتوقع أن ترث ٥٠٠. ٠٠٠ فرنك. فولدت لجابرييل ولداً، ثم اتخذت عشيقاً، وأخفى خيانته، ثم غفر لها. وتشاجر