للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مزركشة بخيوط من الذهب تختلط بالشعر، وعصائب أو حلى من المعادن النفسية تربطه، وأقراط أو قلادات مدلاة من الآذان، ومشابك وخرز وعقود على الصدر، وأساور في الأذرع، وخواتم في الأصابع من فضة، وعقيق، وجزع، وجمشت، وذهب. وكان الرجال يتحلون أيضاً ببعض هذه الحلي، فإذا كانوا فقراء لبسوا عقوداً وأساور من حجارة عادية، وإذا أمكنتهم مواردهم أزينوا بخواتم كبيرة نقشت عليها صور الحرب أو الصيد. ونرى الساقي في الصورة الذائعة الصيت يلبس في عضده الأيسر إسورة عريضة من معدن نفيس، وفي معصمه إسورة مطعمة بالعقيق. ونرى الرجل في الحياة الكريتية أيا كان موضعه يعرض أنبل عواطفه وأشد ما يفتخر به من هذه العواطف وهي حرصه على التجمل.

وتكاد النساء أن يكن صاحبات السلطان الأعلى في الحياة الكريتية ذلك أن المرأة المينوية لم تكن ترضى بحياة العزلة التي كانت تسود بلاد الشرق، ولم تكن تطيق الحجاب أو البقاء في الدور، وليس ثمة دليل على أنه كان للنساء أجنحة خاصة في المنازل. لقد كانت المرأة تشتغل في البيت بلا ريب كما تفعل بعض النساء حتى في وقتنا هذا، تنسج الأقمشة وتضفر السلال، وتطحن الحب وتخبز العيش؛ ولكنها كانت فوق ذلك تعمل مع الرجل في الحقل وتصنع معه الفخار، وتختلط بالرجال في الأسواق، وكان النساء يجلسن في المقاعد الأمامية في دور التمثيل وفي حلبات الألعاب، وينتقلن في المجتمعات الكريتية وعليهم سيماء العظمة والملل من التعظيم والتمجيد. ولما أن صاغت الأمة أربابها كان هؤلاء الأرباب في أكثر الأحيان أشبه بالنساء منهم بالرجال. وإن العلماء المبجلين المشغفين على غير علم منهم- شغف لا غضاضة عليهم فيه- بصورة الأم المنقوشة على صفحات قلوبهم ليطأطئون رؤوسهم إجلالاً أمام آثار المرأة في هذه الحضارة، ويقفون مذهولين أمام سلطانها العظيم (١٤).