للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي عام ٧٠٠ ق. م أو حواليه أصبح الحديد بدل البرنز المعدن الأساسي في الصناعة والتسليح (٣٥). وكانت المعادن تصهر، والزجاج يصنع، والمنسوجات تصبغ (١)، والخزف يطلى؛ وكانت البيوت في نينوى تجهز وتؤثث كما كانت تجهز وتؤثث في أوربا قبل الانقلاب الصناعي (٣٦). وأنشئ في عهد سنحريب مجرى مائي فوق قناطر ينقل الماء إلى نينوى من مكان يبعد عنها ثلاثين ميلا؛ وقد كشفت منذ عهد قريب مائة قدم من هذا المجرى (٢) فكان أقدم مجرى مائي فوق قناطر عرف في التاريخ. وكانت مصارف الأفراد الخاصة تمول بعض التجارة والصناعة وتتقاضى فوائد على قروضها تبلغ ٢٥%. وكانوا يتعاملون بالرصاص والنحاس والذهب والفضة؛ وحوالي عام ٧٠٠ ق. م سك سنحريب قطعا من الفضة قيمة الواحدة منها نصف شاقل- وهذه القطع من أقدم ما عرف من المسكوكات الرسمية (٣٧).

وكان الأهلون مقسمين إلى خمس طبقات: الأعيان؛ ورجال الصناعة المنتظمون في نقابات، والطبقة الثالثة تشمل أرباب المهن والحرف والعمال غير المهرة وهم الأحرار من صناع المدن وزراع الريف؛ وتشمل الرابعة الأقنان المرتبطين بأرض المزارع الكبرى، كما كان أمثالهم مرتبطين بها في أوربا في العصور الوسطى، وتضم الخامسة الأرقاء أسرى الحروب أو سجناء الديون، وكان هؤلاء يلزمون بالأعيان عن مركزهم الاجتماعي بخزق آذانهم، وحلق رؤوسهم، وهم الذين كانوا يقومون بالأعمال الوضيعة في كل مكان. ونرى في نقش من عهد سنحريب حراسا بأيديهم سياط يشرفون على هؤلاء الأرقاء المنتظمين في صفين طويلين متوازيين يجرون قطعة ثقيلة من تمثال على نقالات من الخشب (٣٨).


(١) ويحتوي لوح من عهد سنحريب (جوالي عام ٧٠٠ ق. م) على أقدم إشارة للقطن فقد ورد فيه: "الشجرة التي تثمر الصوف قطعوها واستخرجوا منها القطن الشعر" (٣٥)؛ وأكبر الظن أنهم نقلوها من الهند.
(٢) كشفت هذا المجرى البعثة العراقية التابعة للمعهد الشرقي بجامعة شيكاجو.