للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويسير الشاعران بأزاء نهر استيكس Styx المظلم الذي يغلى ماؤه، حتى يصلا إلى الدائرة الخامسة؛ حيث يقيم من كان ذنبهم الغضب ملطخين بالأقذار، يضربون أنفسهم ويمزقون أجسادهم. والذين كان ذنبهم الكسل والتراخي يغمرون في ماء البحيرة الأستيجية Stygiam الآسن، وتعلو سطحها الطيفي فقاعات من زفيرهم. وينقل فليجاس Phlegyas على سطح البحيرة حتى يصلا في الدائرة الثالثة إلى مدينة ديس Dis، أو الشيطان Lucifer، حيث يشوى الملحدون في قبور ملتهبة؛ ثم يهبطان إلى الدائرة السابعة، وهناك يريان من ارتكبوا جرائم العنف تحت راية المنوتور Minotaur (١) يكادون على الدوام يغرقون في نهر من الدناء مضطرب صاخب، ويرميهم القنطورون (٢) بالسهام كلما علت رؤوسهم فوق ماء النهر. ويريان قسم من هذه الدائرة المنتحرين ومنهم بيرو دل فني Piero delle Vigne، وفي قسم آخر يريان من ارتكبوا جرائم العنف ضد الله، أو الطبيعة، أو الفن، يقفون حفاة فوق رمال حامية، وتسقط على رؤوسهم كسف من النار. ويلتقي دانتي بين السدوميين بمعلمه القديم برونتو لاتيني- وهو مصير لا يليق بشخص كان هادياً لدانتي وصديقاً له وفيلسوفاً.

وتظهر عند طرف الدائرة الثامنة هولة مروعة تحمل الشاعرين وتنحدر بهما إلى هاوية المرابين؛ وفي أحد أخوار هذه الهاوية يشاهدان طائفة عجيبة من الآلام السرمدية يعذب بها من يغوون النساء، والمتملقون والمتجرون بالوظائف الدينية. وهؤلاء المتجرون يعلقون من أرجلهم في حفر لا تظهر منها إلا سيقانهم، ويلحس اللهب أقدامهم تدليلاً لهم. ومن بين هؤلاء المتجرين البابا نقولاس الثالث (١٢٧٧ - ١٢٨٠)؛ ويندد دانتي أشد التنديد بسوء أعمال هذا البابا وغيره


(١) مخلوق خرافي له رأس ثور وجسم إنسان. (المترجم)
(٢) القنطور أو السنطر مخلوق وهمي نصفه إنسان والنصف الآخر فرس. (المترجم)