للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان يمكن أن ينجو من حكم التاريخ لو لم يقترب كثيراً من أراضي فردريك الحكيم الأمير المختار لسكسونيا (١) وكان فردريك حاكماً ورعاً حسن التدبير، ولم يكن لديه اعتراض من الناحية النظرية على صكوك الغفران وقد جمع ١٩٠٠٠ من مخلفات القديسين في كنيسة قصره بفيتنبرج (٧)، واتخذ التدابير اللازمة للحصول على صك غفران يرتبط بتوقيرها كما حصل على صك غفران آخر للمتبرعين بالأموال اللازمة لبناء قنطرة في تورجاو، وعهد إلى تيتزل بأن يعلن عن فوائد هذا الصك البابوي (٨)، ومهما يكن من أمر فإنه أمسك من البابا الكسندر السادس (١٥٠١) المبلغ الذي جمع في إمارة سكسونيا بموجب صك غفران يمنح مقابل التبرعات اللازمة للحرب الصليبية ضد الأتراك، وقال إنه سوف يرفع يده عن المال عندما تتجسم الحرب الصليبية في صورة مادية، ولما لم يتحقق هذا قط احتفظ فردريك الحكيم بالأموال واستخدمها في بناء جامعة بفيتنبرج (٩). وحرم في أرضه وقتذاك التبشير بصك غفران عام ١٥١٧ مدفوعاً بنفوره من السماح لعملة ساكسونيا بالهجرة، أو لعل هذا كان بدافع من التقارير عن مبالغات تيتزل؛ بيد أن تيتزل اقترب كثيراً من الحدود حتى أن أهالي فيتنبرج عبروا الحدود للحصول على صك الغفران، وجاء عدد من المشتركين لهذه "الرسائل البابوية" بها إلى مارتن لوثر أستاذ علم اللاهوت في الجامعة وطلبوا منه أن يشهد بفاعليتها فرفض، وترامى الرفض إلى مسامع تيتزل فتوعد لوثر وهكذا خلد اسمه في التاريخ.


(١) في عام ١٤٨٥ قسمت أملاك آل فتين إلى اقليمين. وكان القسم الأصغر والأغنى، ويشمل ليفزج ودرسدن من نصيب الابن الأصغر الدوق ألبرت، وأصبح هذا القسم باسم دوقية ساكسونيا أو ساكسونيا الألبرتية. أما القسم الأكبر وهو أقل سكاناً ويشمل فيتنبرج وفيمار فأصبح من نصيب الأخ الأكبر وهو إيرنست الأمير المختار الإمبراطوري وعرف باسم ساكسونيا إمارة المختار أو ساكسونيا الإيرنستية، وكان لهذا القسم شأن يذكر في حركة الاصلاح الديني.