للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إحساس؛ وأفضل "أسانا" لهذه الغاية هي أن تضع القدم اليمنى على الفخذ اليسرى، والقدم اليسرى على الفخذ اليمنى، وأن يتصالب الذراعان وأن تمسك بالإصبعين الكبريين في القدمين، وأن تحني الذقن على الصدر وتوجه النظر إلى طرف الأنف (١٠١).

٤ - "براناياما" ومعناها تنظيم التنفس، فهذه الرياضة قد تعين صاحبها على نسيان كل شئ ما عدا حركة التنفس، وبهذا يفرغ عقله من شواغله استعداداً للخلاء القابل الذي يجب أن يسبق استغراق تفكيره في تأملاته؛ وفي الوقت نفسه قد يتعلم الإنسان بهذه الرياضة طريقة الحياة على الحد الأدنى من الهواء فيستطيع أن يدفن نفسه في التراب أيام كثيرة دون أن يختنق.

٥ - "براتياكارا" ومعناها التجريد، وهاهنا يسيطر العقل على جميع الحواس ويباعد بين نفسه وبين كل المُحَسَّات.

٦ - "ذارانا" أو التركيز، وهو أن يملأ العقل والحواس بفكرة واحدة أو موضوع واحد بحيث يصرف النظر عن كل ما عداه (١) فتركيز الانتباه في موضوع واحد كائناً ما كان مدة كافية من شأنه أن يحرر النفس من كل إحساس، وكل تفكير في موضوع معين وكل شهوة أنانية، ما دام العقل قد تجرد عن الأشياء فقد يصبح حراً بحيث يحس الجوهر الروحي للوجود على حقيقته (٢).


(١) راجع هبز: إذا أحسست بشيء واحد دائماً، كان ذلك بمثابة عدم إحساسك بشيء.
(٢) يقارن "إلليَتْ" بهذه الفقرة - لكي يوضح هذه المرحلة - فقرة من شوبنهور، كانت لا شك من وحي دراسته للفلسفة الهندية وهي: "إذا ما حدث لنا بسبب مفاجئ أو انحراف داخلي، أن ارتفعنا عن تيار الإرادة الذي لا ينتهي، فإن الانتباه لا يعود منصباًً على دوافع الإرادة، بل يفهم الأشياء مستقلة عن علاقتها بالإرادة، وبهذا يلاحظها بغير النظرة الذاتية، أي يلاحظها من حيث هي في موضوعيتها الخالصة، ويصرف الانتباه نفسه صرفاًً تاماًً للنظر إليها باعتبارها أفكاراً، لا باعتبارها دوافع لإرادته؛ عندئذ ترى السكينة التي طالما نشدناها، والتي ما انفكت تفلت منا حين كنا نتابع طريق إشباع الشهوات، ترى هذه السكينة قد هبطت إلينا من تلقاء نفسها، فنحسن بذلك حالاًً".