للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا العصر في فارس. منهم بدور تكسييرا الذي كان هناك ١٦٠٠ والأب الجزويتي كيوتسنسكي الذي أقام في أصفهان من ١٧٠٢ - ١٧٢٢ وكتب "تاريخ الثورة في فارس" وهو يتناول الأسرة الصفوية بأسرها؛ وجان تافرنييه الذي وصف بالتفصيل رحلاته (١٦٣١ - ١٦٦٨) في تركيا وفارس والهند وجزر الهند الشرقية، وجان شردان الذي دون في عشرة مجلدات أنباء إقامته في فارس (١٦٦٤ - ١٦٧٧) فإنه على الرغم مما لاقاه من ريح السموم بالقرب من الخليج، وقع في غرام فارس؛ وآثر أصفهان على باريس وقت الصيف، ووجد في جو أصفهان من "الروعة والجمال" ما جعله يقول "أنا نفسي لا أستطيع أن أنساها أو أمسك عن ذكراها لكل إنسان". وقال أن سماء فارس الصافية كان لها أثرها على الفن الفارسي، فأضفت عليه بهاء ورواء ولوناً براقاً. كما كان لها أثرها الطيب على أجسام الفرس وعقولهم (٣٠) (١) واعتقد أن الفرس أفادوا من اختلاطهم بأهل جورجيا والقوقاز الذين أعتبرهم أجمل وأشجع أهل الأرض-ولكنهم لا يضارعون الجياد الفارسية في رشاقتها وجمالها (٣١).

ولكن هذه البلاد كانت يوما جنة عدن، ومقر الخلفاء الذين ازدانوا بالجواهر الثمينة، والشعراء الذين نظموا أعذب الشعر، دمرتها غارات المغول وتمزق الحكومة، وإهمال الترع وهي شرايين الحياة، وامتلاؤها بالطمي، وتحول طرق التجارة، فإن اكتشاف طريق مائي في كل أجزاء من غرب أوربا إلى الهند والصين قد أصاب تجارة فارس بالكساد. على أن بعض التجار انتقل عبر الأنهار إلى الخليج. وفي ١٥١٥ استولى البرتغاليون على هومز وهي أهم الثغور على الخليج، وظلوا فيها لمدة قرن. وفي ١٦٢٢ طردهم منها جيش الشاه عباس بمعونة سفن شركة الهند الشرقية الإنجليزية،


(١) أنظر شيشرون حيث يقول: "أن هواء أثينا الطيب يقال أنه ساعد على توقد الذكاء عند أهل أتيكا".