للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان ينفق كل يوم أربع ساعات في غزل "الخضّار" الخشن راجياً أن يسوق بنفسه للناس مثلاً يحتذونه فيستخدمون هذا القماش الساذج المغزول في داخل البلاد، بدل شرائهم منتجات المغازل البريطانية التي جاءت خراباً على صناعة النسيج في الهند؛ كان كل ما يملك ثلاثة أثواب غلاظ، اثنان يتخذهما لباساً، والثالث يتخذه فراشاً، وقد كان بادئ أمره محامياً غنياً، لكنه تنازل عن كل أملاكه للفقراء، ثم تبعته في ذلك زوجته بعد شيء من التردد نعهده في الأمهات؛ كان ينام على أرضية الغرفة عارية، أو على تربة الأرض، يعيش على البندق والموز والليمون والبرتقال والبلح والأرز ولبن الماعز (٥٢)، وكثيراً ما كان يقضي الشهور متتابعات لا يأكل إلا اللبن والفاكهة، ولم يذق طعم اللحم إلا مرة واحدة في حياته، وكان حيناً بعد حين يمتنع عن الطعام إطلاقاً بضعة أسابيع وهو يقول: "لو استطعت أن استغني عن عينيّ، استطعت كذلك أن أستغني عن صيامي، فما تفعله العينان للدنيا الخارجية يفعله الصوم للدنيا الباطنية" (٥٣) فقد كان يعتقد أنه كلما رق الدم صفا العقل وسقطت عنه النوازع التي تنحرف به عن جادة الطريق، بحيث تبرز أمامه الجوانب الأساسية - بل قد تبرز أمامه روح العالم وصميمه - بعد أن تنفض عنها الأعراض (واسمها مايا) كما يبرر إفرست خلال السحاب.

وفي نفس الوقت الذي كان يصوم فيه عن الطعام ليشهد الروح الإلهية، لم يفُته أن يحتفظ بإصبع من أصابع قدمه على الأرض، وكان ينصح أتباعه أن يحقنوا أنفسهم في الشرج مرة كل يوم إبان الصوم، حتى لا تتسمم أبدانهم بالإفرازات الحمضية التي يفرزها الجسد وهو يستهلك بعضه، وقد يصاب الجسد بهذا السم في نفس اللحظة التي يتاح فيها للإنسان أن يشهد الله (٥٤).

ولما اقتتل المسلمون والهندوس، وأخذوا يصرعون بعضهم بعضاً مدفوعين بحماسة دينية، ولم يصيخوا إلى دعوته إياهم للسلام، صام ثلاثة أسابيع رجاء أن