للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مزايا الأدب القديم تجاه الجديد. بدأ السر وليم تمبل المعركة بمقالته "في العلم القديم والجديد" (١٦٩٠) التي دافع فيها عن القديم. ولعل بنتلي كان مثنياً على المقالة لولا إشادتها بفالاريس مثالاً على علو كعب اليونان في الأدب. أما فالاريس هذا فكان دكتاتوراً حكم أجراجاس (أجريجنتو) في صقلية اليونانية في القرن السادس قبل الميلاد. وقد وصفه التاريخ أو وصفته الأساطير بأنه كان يشوي أعداءه في بطن ثور نحاسي، ولكن التاريخ كرمه راعياً للأدب، وقد انحدر إلينا عبر القرون ١٤٨ خطايا قيل أنها بقلمه. ونشر هذه الخطابات عام ١٦٩٥ طالب في كلية كرايست تشيرس بأكسفورد يدعى تشارلز بويل. وطالب وليمة وتون إلى بنتلي الفصل في حجية الخطابات، إذ كان يعد طبعة ثانية (١٦٩٧) لكتابه "تأملات في العلم القديم والحديث" الذي عارض فيه تمبل. ورد بنتلي بأن نسبتها إلى فالاريس خطأ وأنها كتبت في القرن الثاني للميلاد، ثم أشار عرضاً إلى بعض الهفوات في طبعة تشارلز بويل، ونشر بويل ومعلموه دفاعاً حاراً عن صحة نسبة الخطابات لفالاريس. ودخل جوناثان سويفت، سكرتير تمبل، المعركة في صف أستاذه بأن هزأ ببنتلي في كتابه "معركة الكتب". وظاهر رأي الأدباء العام بويل، وحزن أصحاب بنتلي على ما بدا من انهيار سمعته. ولكن رده عليهم جدير بأن نتذكره: "إن أحداً من الناس لم تخسف سمعته إلا بيده" (٢٦). وفي ١٦٩٩ أصدر كتاباً مطولاً عنوانه "رسالة في خطابات فالاريس". ولم يثبت الكتاب صواب رأيه فحسب، بل ألقى من الضوء على تطور اللغة اليونانية ما جعل دنيا العلم والأدب تشيد به علامة جديراً بأن يقف على قدم المساواة مع كازويون وسلاماسيوس سكاليجر. وقال بنتلي أنه حتى أسلوب الخطابات ينم على القرن الذي كتبت فيه، وأضاف:

"كل لغة حية لا تكف عن الحركة والتغيير، شأنها في ذلك شأن أجسام الكائنات الحية التي تفرز العرق، فبعض الألفاظ تذبل وتصبح مهجورة، وغيرها يدخل اللغة ويزداد استعماله شيئاً فشيئاً، أو قد تحول ذات الكلمة إلى معنى ومفهوم جديدين، يحدثان بمضي الزمن من التغيير الملحوظ في جو اللغة وملامحهما ما يحدثه الزمن في خطوط الوجه وسحنته. وكل الناس يحسون هذا في لغاتهم القومية، حيث