للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الغابات مع جان جاك ومع لو- دزه وأمثالهما؛ وصادقنا الحيوان؛ وتحدثنا ونحن أكبر رضا وأطمئنانا من مكيفلي إلى عقول الزراع السذج، وتركنا العالم ينضح بالشرور، ولم نفكر قط في اصلاحه. ولعلنا وقتئذ نحرق وراءنا كل كتاب فيه الا كتابا واحدا، ولعلنا نجد خلاصة الحكمة كلها في الدو- دي- جنج.

وفي وسعنا أن نتصور ما كان لهذه الفلسفة في نفس كنفوشيوس من أثر مؤلم محنق. فقد جاء هذا الفيلسوف في سن الرابعة والثلاثين، وهي السن التي لا يكتمل فيها نضوج الذهن، إلى لويانج حاضرة جو ليستشير المعلم الكبير في بعض أمور دقيقة ذات صلة بالتاريخ (١) ويقال ان لو- دزه أجابه إجابة فظة غامضة قصيرة:

"ان الذين تسأل عنهم قد استحالوا هم وعظامهم ترابا، ولم يبق إلا الفاظهم، واذا ما حانت ساعة الرجل العظيم قام من فوره وتولى القيادة، أما قبل أن تحين هذه الساعة فإن العقبات تقام في سبيل كل ما يحاوله. ولقد سمعت أن التاجر الموفق يحرص على اخفاء ثروته، ويعمل عمل من لا يملك شيئا من حطام الدنيا- وأن الرجل العظيم بسيط في أخلاقه ومظهره رغم ما يقوم به من جلائل الاعمال، فتخلص من كبريائك ومطامعك الكثيرة، وتصنعك وآمالك المفرطة البعيدة. ان هذه كلها لا ترفع قط من أخلاقك. وهذا ما أشير به عليك".

ويقول المؤرخ الصيني الذي يروي هذه القصة ان كونفوشيوس أحسّ من فوره بسداد هذه النصيحة، ولم ير في هذه الألفاظ ما يسيء إليه، بل أنه رأى فيها عكس هذا، وقال لتلاميذه بعد أن عاد من عند الفيلسوف المحتضر:

"إني أعرف كيف يطير الطير، ويسبح السمك، ويجري الحيوان؛


(١) ويروي زومان تشين أعظم المؤرخين الصينيين هذه القصة، ولكنها قد تكون حديث خرافة. وإنا ليدهشنا حقاً أن نجد لو- دزة في أكثر مدن الصين حركة في السابعة والثمانين من عمره.